Showing posts with label تعالى. Show all posts
Showing posts with label تعالى. Show all posts

Friday, January 25, 2013

لو رجلك متشققة فى الشتا .. تعالى ورايا

شفتوا يا بناتيت
انا طبعا زى اى بنوتة بعانى فى الشتاء فى بشرتى وخصوصا رجلى ...
قعدت ابحث وادور واطلع وانزل اشوف فى البرد دة اعمل اية ؟؟؟
لان طبعا لقيت رجلى عايزة شوية عناية
بعدث بحث ومحص وفحص
عملت الكورس الجامد دة بعد نتيجة مقالة مشيت على النصايح بتاعتها
اول حاجة :
1. حمام الماء الدافئ
اخدت حمام ماء دافىء علشان اتخلص من الجلد الميت اللى فى رجلى .. ودة كان لمدة 10 دقايق او ربع ساعة مثلاً...
وطبعا مش عايزة اقولك مسكت الحجر اللى جبته من محل العطارة اللى شكله بيكون كدة لمدة خمس دقايق .

ثانى حاجة بقا
2. ترطيب القدمين

بعد الحمام الدافى دة .. حطيت كريم مرطب على رجلى ولبست شراب مدفى علشان احافظ على الترتيب وياريت دة يبقا قيل النوم يا بناتيت.. ولو معندكيش كريم مرطب ممكن نقطتين زيت زيتون نقى دة مفيد اوى زى الكريم المرطب .

بعد كدة ثالث حاجة
3. ارتداء الأحذية المريحة

علشان احافظ بقا على ترطيب الرجل ومتتشققش بسرعة لقيت انى البس احذية مريحة وابعد تماما عن الكعب العالى لانه اصلا مؤذى غغير انه مش مريح لرجلى.

4. راحة القدمين

بعدين بقا حاولت على قد ما اقدر ما اقفش كتير لان سمعت ان الوقت كتير بيرهق القدم والشرايين.

اخر حاجة عملتها..
5. تدليك القدمين

قبل النوم وبعد الحمام الدافى .. فى لحظة ترطيب القدمين عملت لرجلى مســاج وتدليك علشان سمعت ان دة بيعمل على تنشيط الدورة الدموية في الرجلين.
اخر نصيحة قريتها ,,,
العناية بالقدمين تتطلب اهتماماً دائماً، علشان كدة اعملوال الموضوع دة مرة او مرتين فى الاسبوع!
منى ليكوا احلى تحية ورجل مرتاحة

Thursday, January 17, 2013

محبة الله تعالى






محبة الله تعالى
الحمد لله الذي جعل المحبة إلى الظفر بالمحبوب سبيلاً، ونصب طاعته والخضوع له على صدق المحبة دليلاً، وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالات إيثاراً لطلبها وتحصيلاً، وأودعها العالم العلوي السفلي لإخراج كماله من القوة إلى الفعل إيجاداً وإمداداً وقبولاً، وأثار بها الهمم السامية والعزمات العالية إلى أشرف غاياتها تخصيصا لها وتأهيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بربوبيته، شاهد بوحدانيته، منقاد إليه لمحبته، مذعن له بطاعته، معترف بنعمته،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
منزلة المحبة:
فإن المحبة كما قال ابن القيم -رحمه الله-: المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى عملها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، وهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب.1
بعض الأدلة على أن المحبة من صفات الله:
هذه بعض الأدلة لبيان إثبات محبة الله وأنها صفة من صفاته:
قول الله سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (31) سورة آل عمران.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبروه أن الله يحبه).2
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض).3
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: (وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ، ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ).4
يا مدعي حبه لا تخالف أمره:
كثيرون هم الذين يدّعون حب الله ورسوله ، والكلام في هذا سهل على اللسان ولكن السؤال المفروض هل كل من ادعى ذلك صادق؟!.
لا شك –أيها الإخوة- أن الذي يدعي محبة الله لا بد من صفات تظهر عليه، ولا بد لأفعاله أن تصدق أقواله؛ لأن الذي يسير في المعاصي والمحرمات ولا يدع طريقا للشر إلا ويسلكه، ثم يدعي بعد ذلك محبة الله تعالى هذا كاذب لا محالة ، إذ يتنافى ادعاء محبة الله مع ارتكاب المعاصي ولا يلتقيان أبداً، ورحم الله من قال:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته *** إن المحب لمن أحب مطيع
ولذلك الذين يدعون محبة الله مع ترك شرعه طالبهم سبحانه بقوله في سورة آل عمران: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (31) سورة آل عمران.
قال الحسن وابن جريج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد إنا نحب ربنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:
فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه العظيم "مدارج السالكين" مع شرح مختصر لها.
السبب الأول: قراءة القرآن بتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبير الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه، نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله، قال الحسن بن على: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار.
ولهذا فإن رجلاً من أصحاب النبي استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها، هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاته، فلما سُئل عن ذلك قال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي : (أخبروه أن الله يحبه).5
السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة.
قال رسول الله في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشىء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه).6
يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله: أولياء الله المقربون قسمان: -ذكر الأول-، ثم قال: الثاني: من تقرب إلى الله تعالى بعد أداء الفرائض بالنوافل، وهم أهل درجة السابقين المقربين؛ لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، وترك دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي: (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده.
السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر، قال رسول الله : (إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه)7 وقال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } البقرة:152
السبب الرابع: إيثار محابه تعالى على محابك عند غلبات الهوى، والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.
يقول ابن القيم في شرح هذه العبارة: إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن.
وقال رحمه الله: إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار، وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وأعلاها لأولى العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد.8
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهي النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه، بل على أتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله، وعملاً صالحاً".9
السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.
قال ابن القيم رحمه الله: لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالماً بالله وبالطريق الموصل إلى الله، وبآفاتها وقواطعها، وله حال مع الله تشهد له بالمعرفة، فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته و أفعاله، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته. 10
السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته، فالعبد أسير الإحسان فالإنعام والبر واللطف، معاني تسترق مشاعره، وتستولي على أحاسيسه، وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف. ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح، فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى، ولا مستحق للمحبة كلها سواه، وانتدب لنصرته وقمع أعدائه، وأعانه على جميع أغراضه، وإذا عرف الإنسان حق المعرفة، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌٌ} (34) سورة إبراهيم.
السبب السابع: وهو من أعجبها: انكسار القلب بكليته، بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات، و الانكسار بمعنى الخشوع، وهو الذل والسكون.
قال تعالى: {وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} (108) سورة طـه.
قال ابن القيم: الحق أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار.
وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة، تدل على ما كانت عليه قلوبهم من الصفاء والنقاء.
السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة، قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (16) سورة السجدة.
إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة، بل هم من أشرف أهل المحبة؛ لأن قيامهم في الليل بين يدي اللّه تعالى يجمعُ لهم جلّ أسباب المحبة التي سبق ذكرها.
ولهذا فلا عجب أن ينزل أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقول له: (وأعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس)11.
يقول الحسن البصري رحمه اللّه: لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له: ما بال المجتهدين من أحسن الناس وجوهاً، فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك.
قال رسول الله : قال الله عز وجل: (وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ، ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ).12
فمحبة المسلم لأخيه المسلم في الله، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق وهي سياج واق، ويحفظ الله به قلب العبد، ويشد فيه الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف.
السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.
فالقلب إذا فسد فلن يجد المرء فائدة فيما يصلحه من شؤون دنياه، ولن يجد نفعاً أو كسباً في أخراه. قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (88-89) سورة الشعراء.13
أسأل الله الكريم، بوجهه العظيم، وسلطانه القديم أن يجعلنا من أهل محبته، وممن يحبهم ويحبونه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1 مدارج السالكين (3/6).

2 رواه البخاري(6940).

3 رواه البخاري (3037).

4 روه الإمام أحمد (22117) صححه الألباني: انظر حديث رقم : 4321 في صحيح الجامع.

5 رواه البخاري(6940).

6 رواه البخاري (6137).

7 رواه ابن ماجه (3792) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

8 مدارج السالكين (2/299).

9 مجموع الفتاوى (10/635).

10 مدارج السالكين (3/337).

11 رواه الحاكم في المستدرك (7921) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (73).

12 روه الإمام أحمد (22117) صححه الألباني: انظر حديث رقم : 4321 في صحيح الجامع.

اسباب خشية الله تعالى وموانع سكون الخشية فى القلب




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسباب خشية الله تعالى

وموانع سكون الخشية في القلب:

خشية الله تعالى





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن خشية الله تعالى من أجل أعمال القلوب التي تقوم عليها العبادة وتكف المؤمن عن ركوب المعاصي واستباحة المحرمات والاستهانة بشرع الله وشعائره. وقد أثنى الله على عباده تخلقهم بالخشية فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ). وقال تعالى: (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي). ووالله ما استعان العبد على دينه بمثل الخشية من الله.
وخشية الله تعني انزجار قلب المؤمن ووجله وخوفه وهربه من سخط الله وغضبه وعقوبته ووعيده في الآخرة. قال سعيد بن جبير: (الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل). والعبد إذا خاف مخلوقا هرب منه وإذا خاف الخالق هرب إليه قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ). قال ابن عباس: (فروا منه إليه واعملوا بطاعته).
ومنشأ الخشية لله تكون من جلال الله واتصافه بالقوة والانتقام والغضب ممن عصاه قال تعالى: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين). وتكون من عذابه وعقوبته ووعيده في الآخرة كما قال تعالى: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).

وكل مؤمن بالله مستقر في قلبه خشية الله في الأصل ولا يمكن خلو قلبه من ذلك ولكن أهل الإيمان يتفاوتون في درجات الخوف وهم على أقسام ثلاثة:

1-كامل الخوف وهو من حمله الخوف على فعل الفرائض والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات واجتنب الشبهات.
2-مقتصد الخوف وهو من حمله على المحافظة على فعل الفرائض وترك المحرمات ولم يجتنب الشبهات والمكروهات.

3-ناقص الخوف وهو من قصر في فعل الفرائض وارتكب المحرمات وأسرف في الموبقات.

وأهل الخشية والإنابة لله هم من عمر وقته بالطاعات وبالغ في اجتناب المحرمات وخشي من الوقوع في الآثام فبالغ في ترك الشبهات والمكروهات وفضول المباحات خشية الانجرار إلى المحظورات واتباع الخطوات.

والخشية المحمودة شرعا هي الشعور بالتقصير والاعتراف بالذنب والندم الموجب للكف عن ركوب المحرمات وتغيير الحال إلى الأحسن والمبادرة بالتوبة وعمل الصالحات لتكفير السيئات كما جاء في حديث الترمذي: (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل إلا أن سلعة الله غالية إلا أن سلعة الله هي الجنة). أما الخشية التي تقعد العبد عن العمل وتوصله للإحباط وسوء الظن بالله فمذمومة شرعا وليست من العبادة وخور وضعف في البصيرة ويجب على المؤمن إذا ابتلي بذلك أن يتخلص منه ويسعى في توظيف الخشية في غرض صحيح.


وينبغي على العبد أن لا يقتصر في عبادته لربه على مقام الخوف لأن ذلك يوجب له اليأس والقنوط وسوء الظن بالرب وهذا هو مسلك الخوارج وقد ذم السلف ذلك بل عليه أن يقرن الخوف بالرجاء ويوازن بينهما ويغلب أحدهما على الآخر إذا اقتضى الحال فإذا كان في حال الصحة وزينت له المعصية غلب الخوف وإذا كان في حال الضعف والخوف غلب الرجاء كما هو مقرر في النصوص وكلام السلف.


والمؤمنون يخافون الله في الدنيا ويخشون عذابه كما قال تعالى: (قَالُوَاْ إِنّا كُنّا قَبْلُ فِيَ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنّ اللّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السّمُومِ). أما الكفار والمنافقون فيأمنون عذاب الله في الدنيا ويفرحون ويمرحون بملذات الدنيا ولا يحسبون ليوم الحساب حسابا ولا يقيمون له وزنا. وقال الحسن البصري: (إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة وإن المنافق جمع إساءة وأمنا).


ومن مقتضى الخشية لله أن لا يخاف أحدا من شياطين الإنس والجن قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). وكذلك تبليغ شرع الله وعدم محاباة أحد في دين الله قال تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا).


وقد ورد ثواب عظيم للبكاء والحزن الناشئ عن الخوف من الله لأنه عبادة وطاعة فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار رجل بكى من خشيه الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم). رواه الترمذي. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (لأن أدمع دمعه من خشيه الله عز وجل أحب إلى من أن أتصدق بألف دينار). وقال أبو رجاء: (رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء).


وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس خشية لله وأعظمهم خوفا منه كما قال: (إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية). رواه البخاري. وكان قلبه معلقا بالآخرة حذرا من الذنوب والتعلق بالدنيا ولذلك روى البخاري عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته قال : (ذكرت شيئاً من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته).


وقد ورد عن السلف أفعال وأقوال تدل على امتلاء قلوبهم بالخشية وكمال الخوف من الله. قالت عائشة رضي الله عنها: (فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا). وكان عبد الله بن شداد إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول: (اللهم إن النار قد أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح). وقال الرشيد: (ما رأت عيني مثل فضيل بن عياض دخلت عليه فقال لي: فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه فيقطعاك عن المعاصي ويبعداك عن النار). وقال ابن مهدي: (كنت أرمق سفيان الثوري في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبا ينادي: النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات). وقال المروذي: (سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: الخوف منعني أكل الطعام والشراب فما اشتهيته وما أبالي أن يراني أحد ولا أراه وإني لأشتهي أن أرى عبد الوهاب قل لعبد الوهاب أخمل ذكرك فإني قد بليت بالشهرة).
وأعظم الناس خشية هم أهل العلم بالله وأمره ونهيه كما قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). فكلما ازداد العلم ازدادت خشيته لله وكلما نقص علمه نقصت خشيته وكل من كان بالله أعرف كان منه أخوف والعلم المورث للخشية والإنابة هو علم الكتاب والسنة وآثار السلف التي تدل عليهما ليس علم المنطق والفلسفة والرأي وعلوم الدنيا فإن هذه العلوم تورث الغفلة والزهد في الآخرة كما قال تعالى عن الكفار: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).


وخشية الله توقد قلب المؤمن وتجعله حذرا من الوقوع في الغفلة والوقوع في الشبهات وتجعل نفسه لوامة على التقصير وتحمله على شدة محاسبة النفس والبعد والهروب من المهلكات والموبقات. قال إبراهيم بن سفيان: (إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها).

وإذا خلا القلب من الخشية والخوف أظلم وسكنت فيه شياطين الإنس والجن وصار خاويا من الخير لا يسمع الحق و لا ينزجر بالزواجر ولا ينتفع بموعظة ويستبيح أقبح الجرائم كشربة الماء قال أبو سليمان الداراني: (ما فارق الخوف قلبا إلا خرب).


ومن أعظم أحوال الخشية خشية الرب في الغيب عند استتار المؤمن من أعين الخلق وخلوته بربه كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ). فخشيته بالسر أجل وأعظم من الخشية بالشهادة لأنها خالية من الرياء لا يشوبها شرك وتصنع للخلق ولا يوفق لها إلا كامل الإيمان.

ولخشية الله أسباب توجبها:
1-ذكر الله قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ).
2-التفكر في شدة غضب الجبار وقوة انتقامه قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).
3-التفكر في الملكين الذين وكلهما الله بكتابة السيئات والحسنات. قال تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).
4- التفكر في الموت وسكراته وشدة أحواله قال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ). وجلس يوما النبي صلى الله عليه وسلم على شفير قبر فبكى حتى بل الثرى وقال: (يا أخواني لمثل هذا فأعدوا ). رواه أحمد.
5-التفكر في أهوال الموقف وشدة الحساب يوم القيامة. قال تعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد).
6-التدبر في ندم أهل الإيمان يوم القيامة في تفريطهم في الغفلة وارتكاب الذنوب في الدنيا ومصاحبة البطالين.
7-التفكر في خطر الجوارح يوم القيامة حيث تشهد على صاحبها في ارتكاب المعاصي وتفضحه على رؤوس الأشهاد.
8-التفكر في خطر سوء الخاتمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها). رواه البخاري.

وثمة موانع لسكون الخشية في القلب:

1
-حب الدنيا فإن تعلق القلب بالدنيا وافتتانه بجمعها يطرد الخوف منه.
2-طول الأمل فإن العبد إذا أحب الخلود في الدنيا لم يخش هول الآخرة وأمن الحساب.
3-الغفلة وكثرة الذنوب فإن القلب إذا حجب بالظلمات رحل عنه الخوف.

4-الجهل بشدة عذاب الله وقوة بطشه وانتقامه بمن عصاه فإن جهل العبد بذلك يورثه الاستخفاف بربه ويذهب عنه الخوف.
5-صحبة الفجار الذين يأمنونه من مكر الله ويجرؤنه على ارتكاب الفواحش فتزول عنه الخشية لله.
6-تضييع الفرائض والإعراض عن ذكر الله حتى يقسو القلب وإذا قسى القلب زالت عنه الخشية.


ومن خاف الله في الدنيا أمنه الله يوم القيامة ومن أمن عذابه في الدنيا أخافه الله يوم القيامة فلا يجمع الله على عبده أمنين وخوفين. فهنيئا لمن خافه حق الخوف وخشي من عقوبته وغضبه في الدنيا ليفوز بأمنه يوم القيامة والموفق من فتح عليه باب الخشية والإنابة وأغلق عليه باب الأمن والغفلة وطول الأمل.

Wednesday, January 16, 2013

ثمار المحبة الخالصة لوجه الله تعالي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين الى نشر الحي والمودة بين عباده الصالحين والصلاة والسلام على رسولنا
الحبيب محمد خاتم المرسلين وإمام المحبين المتقين ... وبعـــد :
الإسلام شجرة نورانية أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكُلها كل حين بإذن ربها، وثمار هذه الشجرة { المَحَبة الخالصة لوجه الله تعالي }والإلتزام بتعاليم الإسلام يوصلنا إلي الكمال الأخلاقي وقد بين لنا الرسول صلي الله عليه وسلم بعض هذه التعاليم حول حقوق المسلم علي المسلم والتي يكون العمل بها هو سر التقدم الذي أحرزه آباؤنا وأجدادنا السابقون ...
فقال أبو هريرة رضى الله عنه فى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : للمؤمن علي المؤمن ست خصال أولاها أن تعود أخاك إذا مرض( بالقدر الذي يؤنسه ) وثانيها تشهده إذا مات ( بالسعي في جنازته والحنو عليه فيما خلف من ذرية ) وثالثها تجيبه إذا دعاك ( وتلك هي القاصمة لظهر الشيطان الرجيم والمانحة للمودة في قلب أخيك المؤمن ) ورابعها أن تسلم عليه إذا لقيته ( وهذه الفضيلة تزيل العداوة من القلوب ) وخامسها تشمته إذا عطس ( بأن تترحم عليه ) وسادسها تنصحه ( وكفي بالنصيحة شرفا ًأن جعلها الرسول صلي الله عليه وسلم جماع هذا الدين ) في قوله صلى الله عليه وسلم : فى رواية الرازى :
" الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابة ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "
أخرجه مسلم فى صحيحه
ومن أفضل نصائح الرسول صلي الله عليه وسلم قول أبو هريرة رضى الله عنه قال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا تدخلون الجنة حتي تؤمنوا،ولا تؤمنوا حتي تحابوا ، أو لو أخبركم بشئ إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم "
صححه ابن عساكر فى معجم الشيوخ
فقد جعل الإيمان شرطا ً لدخول الجنة وهذا حق مقطوع وفرض علينا التحابب حتي نكون مؤمنين مستبشرين بنعمة الله.. ومن هذه الحقوق ايضاً التي نادي بها الرسول الكريم أن المسلم أخو المسلم في الدين والرابطة الإسلامية وما شرعه الله من الأخوة بين المسلمين يتوقف عليه صلاح حالهم في الدنيا والآخرة ويتوقف عليه دفع الظلم والفساد في الأرض، ولهذه الإخوة مقتضيات بينها رسولناالكريم بقوله صلى الله عليه وسلم لا يظلمه بأي نوع من أنواع الظلم فلا يسلبه ماله ولا ينتهك عرضه ولا يعتدي علي شيء يمتلكه وأن يسعي في قضاء حوائجه ولايظن أنه بذلك يعطل مصالحه الشخصية فإن الله تكفل له بقضاء هذه المصالح ، وأن يستر ذلاته ولا يظهر عيوبه الظاهرة والباطنة وإن كانت العيوب من المعاصي فإن الله يستره يوم القيامة ومن الستر علي المسلم ألا يغتابه وأما المعروف من الفساد فيستحب أن لا يسترعليه بل ترفع قضيته إلي ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر علي هذا يُطمعه في الإيذاء والفساد وإنتهاك الحرمات.