Showing posts with label مذكرات. Show all posts
Showing posts with label مذكرات. Show all posts

Saturday, January 19, 2013

من مذكرات رئيس سابق

اخترت ان اعيش ملكا حتى وان نزعوا الملك منى .. فـ انا لا اتنازل عن ملكى وعرشى وصولجانى ، وغريزتى الاثمة فى تملك الاخرين واقتنائهم أو التخلص منهم متى اشاء .. يأتينى المؤمن والكافر داخلى .. يناجينى الاول أن اعود الى صوابى واتبع سير الاولين .. ارتدى الخشن دون الحرير واتجرع من كأس فخار ، واهتف لـ العدل وابكى .

" ولما البكاء ؟!


كلما سألنى اتفاخر عليه بقوتى وعظمتى ، اسب واسخر واعتلى اعناق المهللين واطيح بمن يعادينى ، واصرخ فى الجميع بقسوة وغضب قبل أن يأتى اليوم الذى يُصرخ في ، واؤمر ..

يبتسم الكافر انتصارا وقد علا وجهى سوادا يعشقه ويزيدنى فخر على فخر .. فـ تنتابنى نشوة الطغاة واتخيل نفسى فرعون وقد بنيت صرحا اقاتل منه اله موسى ، ويزداد كفرى فـ ابطش بـ الاقربين قبل الاعداء .. ينادينى العقلاء ان اعود .. فـ اتلبس بـ اربعة اقنعة موسمية وأحتفظ بـ خامس اهدته لى امى يوم مهدى ربما اصطحبه معى يوما ما لن يحدث فى ملكى .. ويزداد الجنون .. فـيحمل عبدة النار المشاعل وقد ارتديت ثياب الكهان وحلقت رأسى وتركتها لطير متحديا .. ان ينقض عليه احدهم فـ اقطع عنقه وامزجها بجسد اخر او اضعها فى الوحل .. واعلن معجزتى انى صنعت من الطين طيرا كما صنع السامرى من الذهب عجلا .. وتزداد حدة الجنون .. وازيد من بطشى وقد قتلت الف الف نفس وسجنت مثلهم وارتويت من دماء الاحرار ، وسلبت الجميع اعمارهم فى عشر سنوات اعلنت فيها ملكى ورفعت عرشى .. ويزيد الجنون حتى هرب الشيطان نفسه منى وقد اعلن توبته :

" انى برىء منك فـرغم كونى شيطانا لازلت اؤمن بـربى
ويتوب الكافر وكأن افعالى وسوادى قد اخجلته او اخافته واظهرت ضعفه امام قوتى الباطشة فيخرج وقد ارتد عن كفره مؤمنا .. ويبقى هذا الحارس يريدنى انسانا ويتوسل لى ان اعود وابكى .. فى داخلى رفض لهذا الضعف الذى يريده ، ولكن فضولى ابقاه لـ اتواضع واستمع له ، ويطول صمتى فى حديثه فيتركنى وقد آمن أنه لاجدوى منى ولا بكاء ، وعند خروجه ارتدى ما احتفظت به لـ يوما كنت اتمنى الا يكون ..
فقد حان وقت البكاء .

تمت

ورقة من مذكرات صمتي

عندما يغلف الصمت بدموع الالم , ويصبح الحلم هو ما تبقى في الحياة . حينها يكون الصبر هو قشة الامل .



لم تعرف يوما ان ما تحمله في قلبها سيفوق ما يتصوره عقلها الباطن , منذ نعومة اظفارها حلمت بالفارس النبيل الذي يمتطي صهوة حواده , يأخذها الى عالم الخيال , حيث تكون هي السندريلا الناعمة , او الجمال النائم , او بياض الثلج التي جارت عليها زوجة والدها , افكارها المراهقة كانت تصورلها انها بصبرها ستنال ما تحلم به , احبت ذاك الرائع وحلمت به مرارا , لكنه لم يستطع الا ان يعيش في جلباب امه .
قررت ان تحفظ قلبها وتصونه لمن يستحقه , ويكون لها درءا من غدر الزمن .
حتى وجدته , واصبحت له عقدا في جيده , سيفا في يده , انثى في حضوره , رجلا في غيابه , واخيرا اصبحت عمرا في ابنائه .
لم تحقق في تلك السنين القصيرة معه الا الجزء اليسير من حلمها , وما تبقى لها الا ان تعيش الباقي متوجسة , صابرة , راضية وقانعة , الى ان يحكم القدر بما حفره على جبينها .


تشبثت به واقعا جميلا , احبته درة ثمينة , وجودها امتدادا لوجوده , بقربه دفئا , وحنانه صدقا , ووداعه الما ً.

"ورقة ربيع خريفية "



كان قدومها كبكر في الاسرة دفئا دغدغ مشاعر الابوة في اعماقه , لم تكن كما اراد واشتهى ذكرا , ولكن كانت انثى تضج بالصخب والحياة , ولم تكن كباقي اناث اسرته , رقيقة ناعمة , هادئة حتى في جوعها , اجتمع فيها منهما ما بعث حبا عميقا في قلبه لتلك الصغيرة , التي بدأت سعادتها به وهي تتعلق به كيفما تحرك , بدأت تدرج في طفولتها وحبه في قلبها يتعمق , ويضرب جذوره في روحها , رأت نفسها امتداداً لذاك الجبار الذي عشقت .
وبتوالي قدوم الاشقاء والشقيقات , وجدت نفسها اختا كبرى , واما صغرى اخرى حانية ,احتضنتهم كما تحتضن الدجاجة فراخها , لم تتفق كثيرا مع شقيقها الاصغر منها بسنة واحدة , كانا دائمي العراك ولكنها كانت تحبه حبا طفوليا مشاكسا ً .
اتفق ان اجتمعا سويا في سنة دراسية واحدة , فلم تعد له اختا فقط , بل ومعلمة ايضا ً .
وسويا درجا في سنين المراهقة , هو بعبثه الطفولي الذي لم يكبر, وهي بهدوئها وعشقها للكتب . تتعلق بذراع والدها وهويتنقل بها بين المكتبات يشتري لها كتبا , او يبدل لها اخرى , وهي تزداد عشقا ً بالخيال , وبالفرسان , وبالامجاد الماضية , تعيش القصص مع ابطالها تفرح لفرحهم وتبكي حزنا لالمهم .
كانت تشعر انها تحلق بفضائها وحدها , لم يكن يشدها الى الواقع الا حبها لسبب وجودها .
وهو منذ نعومة اظفاره احب السفر والتعرف الى البلدان , كأنه رحالة , يغتنم الفرص للسفر والترحال , تعودت عائلته حبه ذاك .
في احدى سفراته المتكررة , اتتها قريبتها تهمس في اذنها " والدك في المشفى يجري جراحة " انتفض قلبها ورعا ً فهي في امتحانات مدرسية نهائية , وتلك المعلومة لم يعلم بها الا هي , فبدأت تذرف دموع الالم لغربته , ولالمه , ودعت مناجية ان يحفظه الله ويرده سالما ً.
وبعد ان قضى نقاهته , عاد , ومظاهر الالم يحاول عبثا اخفائها , لم تكن الا طفلة ابنة ثلاثة عشرة سنة , عرفت بقلبها ان خطبا الم به , لكنه كان يؤثر الانين الصامت .
وبالتدريج بدأت ملامح مرض تفضح معالمه , وبدأت رحلة علاج يتنقل فيها بالمشافي , والاطباء .
عرف مرضه وصمت , عرف المه واشتد اعتصامه بالصمت , فلجأ الى ربه اكثر , واراد ان يترك لهم ما يذكرونه به , كان يمتلك حنجرة ذهبية , وصوت جميل , اودعه الله جاذبية القة , سجل باحاسيسه ايات قرأنية , تداعب الوجدان , وبخط يده سجل احداث رحلته مع المرض .
لم يعرف ان هناك عينان صغيرتان تلمحان كل خطوة وكل كلمة , وترصدان كل حركة , باعماقه شعر بها تقترب من سره الذي حرص على اخفائه عن اسرته , فكان يتصنع الضحك في قمة بكائه , ويظهر الفرح في شدة المه .
بدأت صحته تتدهور , وقواه تذوي , الى ان حان وقت الفراق , فكانت اخر نظرة الى وجهه دمعة تلمع في عينيه .
فبكوه بحرقة والم .
لم تستطع تلك المرأة الطفلة ان تنهار , ابت الانهيار , وابت الا ان تظل شامخة كصخرة في وجه الانواء .
لكم تمنت ان اخذها معه , فهي بفقدانه فقدت دفئه وحنانه , لكم تألمت روحها , وكم تمزقت افكارها , وقلبها يصرخ بالحنين اليه .
وطوت صفحة طفولتها , وبدأت تخط صفحة اخرى في سطورها .
..