Showing posts with label مسلسلة. Show all posts
Showing posts with label مسلسلة. Show all posts

Saturday, January 19, 2013

دموع لا تنهمر (( حلقات مسلسلة ))

(( الحلقة الاولى ))

ارتفع رنين الجوال وتعاقب الإتصال ، تنحى المهندس ناجى جانبا ، وتلقى كلمات قليلة جعلت وجهه شاحب ، وغادر موقع عمله مسرعا ، بعدما ألقى بتعليماته لمساعده ، موصيا اياه بتقديم طلب أجازة للإدارة ..

استقل ناجى سيارته وعقله شارد .. حاول الإتصال بزوجته مرارا ولم يتلقى أية ردود مما ضاعف من حدة قلقه وبات الطريقأمامه كمدى لا ينتهى ،
ولم يدرى الا وهو امام موظف الاستعلامات بالمستشفى ..

- من فضلك مدام غدير شاكر فى أى غرفة ؟؟
- الدور الثالث بغرفة العناية المركزة .

لم ينتظر وصول الأسانسير ، وطوى السلالم تحت قدميه .. منعه الأطباء من الدخول .. فوقف ينظر إليها عبر الحاجز الزجاجى ، فهاله وجهها الشاحب البعيد عن الحياة .. لم تدم حيرته طويلا ، حتى خرج الطبيب المعالج لها ، فوقف بلهفة يسأله عنها .. وعندما علم الطبيب أنه زوجها ، اصطحبه إلى غرفته الخاصه سائلا إياه ..

- أحدثت أى خلافات بينكما ؟؟
فأجابه ناجى بعد أن ازدادت حيرته ..
- أبدا فقد أنهيت أجازتى الأخيرة منذ أسبوع وكعادتى معها أحدثها يوميا وأنا بعملى وأطمئن عليها .. مابها أرجوك أخبرنى
- إنهيار عصبى حاد
- إنهيار عصبى !! لماذا وكيف حدث ألم تخبرك بشىء ؟؟
- تأمله الطبيب برهة ثم كاد أن ينطق بشىء ولكنه أحجم وهمس مرددا لاشىء .. ثم أكد على منعه للزيارة بالوقت الحالى وحتى تتحسن قليلا ..
أثار تردد الطبيب ونظراته شكوك ناجى ولكن أمام حسم الطبيب لإنهاء الزيارة بوقوفه ومد يده إليه لم يملك ناجى سوى أن يتلقى يده وينهض شاكرا إياه ..ثم عاد يتطلع إليها عبر الحاجز الزجاجى راجيا أن تفتح عينيها وتراه .. وظل واقفا حتى طلبت منه الممرضة الذهاب على أن يعود فى صباح اليوم التالى .

((( الحلقة الثانية )))

غادر ناجى المستشفى متجها لمنزلهما .. أدار المفتاح وما إن دلف داخلها ،

حتى شعر بفيض دموع حبيسة انهمرت من عينيه قلقا وحبا

لزوجته .. فهى كل ماله بالدنيا منذ أن تزوجا ، وكان احتفالهم بعيد

زواجهما الثالث بالشهر الماض ، مثار حسد وفرحة الكثيرين من الأقارب

والأصدقاء .. وبرغم أن الله لم يتم سعادتهما بطفل ، لكن سعادته بحياتهما

كان يفوق أى إحساس بالحرمان من الأطفال .. وكانت له نعم الزوجة

الهادئة ، العطوف ، والتى أبدا لم تتذمر من بعده عنها ، لظروف عمله

كمهندس جيولوجى ، الذى يقتضى تواجده بمواقع البحث والتنقيب عن

البترول .. وأجازته لا تتعدى الأسبوع من كل شهر ، ولكنه كان يحرص

على أن يجعلها ملكة ليله ونهاره ، ويجوبا خلال اسبوع أجازته كل الأماكن

التى تريدها هى ..

ألهبت دموع ناجى وجنتيه ، وهو يتذكر حركاتها وسكناتها بالمنزل ..

فمسح وجهه ، ومضى لحجرة نومهما ليبدل ملابسه ، ويستلقى داعيا أن

يراها بخير فى الصباح .. وحين دخوله للحجرة وجد جهاز اللاب توب

الخاص بغدير على السرير مفتوحا ، فهم بإغلاقه ولكن استرعى إنتباهه

ملف مكتوب عليه " خاص " ففتحه ظانا أنه يحمل صورهما الخاصة بعيد

زواجهما الأخير وغيره .. ولكن ما إن بادر بالضغط على أيقونته ورأى مابه

، حتى جحظت عينيه ، وتصبب العرق من جبينه، ودارت الدنيا من

حوله ..
(( الحلقة الثالثة ))

ارتدى ناجى ملابسه وهواجسه تقتل مابقى من ضى بعقله .. وقف أمام مكتب الأمن بالشركة يطلب الأذن بالصعود إلى إدارة زوجته ومع سرعة تلبية طلبه أيقن مكانة زوجته ..


تعالت الدهشة على وجوه زملاءها وزميلاتها وأحس برغم الأحترام المرسوم على وجوههم إلا أن هناك نظرات كانت ترشقه فى ظهره ..
حاول أن يستشف من بين أفواههم سبب انهيار زوجته إلا أن الصمت ران على الوجوه ..

استقبله مدير الأدارة متمنيا لها بالشفاء العاجل وعرفه على زملاء مكتبها فقامت سوسن ومرت به نحو زملاءها معرفة كل واحد بأسمه بدءا بأدهم الذى مد ناجى يده له وهو يتأمله ولم يتركه أدهم إلا وهما يحتسيان القهوة سويا وبرغم ما اعتمل فى نفسه بمجرد سماع اسمه إلا أنه أمام حسن خلقه لم يكن قادرا إلا على الإنصياع له ..

وفى طريقه للخروج قدمه أدهم لباقى الزملاء وبأصابع باردة مدت ابتسام ومنى يدهما.. ولمح نظرة التهكم فى عيون حسام وجاسر

ازدادت الطعنات فى كل جسده فانسحب مسرعا استوقفه ادهم قائلا ..

-من فضلك يا باشمهندس ناجى لو احتجت أى شىء لا تتردد فى الاتصال بى ثم مد يده بكارته الخاص .

غادر وهو لا يعى شىء ولم تسفر زياراته عن كشف أسباب انهيار غدير ولم يجنى سوى تلك النظرات التى لمحها بعيون زملاءها وزميلاتها والتى أقلقت مضجعه .

الحلقة الرابعة
مازالت غدير تفيق لحظات وتنهار اكثر وقف أمامها يتساءل أهذه الضعيفة المنهارة زوجتى أم هى تلك التى فى عيون الآخرين وبملفها الخاص جدا ..
وأخرجت مذكراتها لسانها له بل أنا هى بكل كلمة وحرف فأنا نبض خلجاتها لحظة بلحظة ...

وتراءات كلماتها ومغامراتها أمام عينيه واستعاد حكاياتها عن أولى ضحاياها منى

من بداية عملها وكل من بالإدارة يردد أسم منى فلم يكن اعتماد المدير عليها مثارا للدهشة فهى مثال الموظفة المجتهدة المكافحة وبرغم جمالها المتوسط إلا أن الجميع حاول خطب ودها لتواضعها واحترامها لذاتها ولمن حولها ...
وابتدت النيران تجد مرتعها بقلب غدير حاولت ابراز مواهبها العديدة إلا أن العيون كانت مسلطة على منى وتحالفت مع الشيطان واستخدمت سلاح انوثتها لتصل لما تريد ..
واستيقظوا جميعا على خبر نقل مديرهم ومجازاة منى بتحويلها للتحقيق لاختفاء مستند هام كبد الشركة خسائر كبيرة ..

وانطلقت غدير تشق طريقها بذات السلاح ..

ومع نهاية ماقرأ ناجى شعر بتقلص عضلاته ورغبة بالبكاء لم تتم .. ولم يدرى أنه فى ذات اللحظة كانت دموع منى منهمرة عندما تذكرت ماحدث لها وعجزت الأيام عن أن تنسيها إياه .

( الحلقة الخامسة )

تساءل ناجى عن سنواتهم معا وكيف لم يزعجها غيابه ولم يثر أبدا امتعاضها وظن وقتها أنها لاتريد تعكير صفوه لذا لاتفضل أن تظهر ضيقها من سفره المعتاد ..

ولكن مارآه أكد له أنها كانت تفضل غيابه كى تقوم بمغامراتها الرخيصة وأنها لم عاشت أوقاتها بعيدا عنه مابين شات ودسائس ومؤامرات للنيل بمزيد من العشاق المزعومين ..

أخذ ناجى يتنقل بين قراءة اجندة مذكراتها وبين محادثات الشات التى تحتفظ بها لغرض بنفسها .. ووقعت عيناه على محادثة بينها وبين مديرها فتراءت أمام ناظره صورته بشعره المصبوغ وقميصه الوردى وبرغم الهيبة التى كانت تدعيها سنوات عمره الطويله إلا أنه أحسه عاريا من كل هذا ..وصدق حدسه عندما قرأ كلمات بينه وبين غدير لا تقال إلا فى العلاقات الخاصة فتلاعبه وتلاطفه وتارة تتصنع القسوة عليه فيتحول بين يديها لطفل يستحلفها بكل مالديها أن ترضى عنه ويمنيها بالترقية التى تسعى إليها ويقسم لها أنها ستكون أول ورقة تحوز على امضاءه بالصباح الباكر فتبدأ كلماتها تميل للملاطفة مرة آخرى .. ثم يجده يذكرها بوعدها له بالقاء خاص فيما بينهم وأن صبره كاد أن ينفذ.. فتعاجله بتذكيره بكونها متزوجة وأنه يجب أن يكتفى بمناغشاتها له بالعمل وحديثهما سويا ولهيب مشاعرهما طوال الليل .. ويصمت مديرها متصنعا القناعه ولكنه كأى رجل وجد امراءة تساهلت بالكلام فيمنى نفسه بيوم تتساهل به بالفعل كتسلسل طبيعى لمن ترتضى التنازل ..

اخذ ناجى يفكر هل اصبحت الخيانة جسدا فقط هل بنها أن ما تفعله بالكلمات والإيحاءات لا يعد خيانة !! هل حدثت متغيرات فى الحياة لم يكن يعرفها جعلت الزوجات لا يحرمن اللين والخضوع فى القول !!
وتمعن مرة آخرى بكلماتها المحتفظة بها فأدرك أنه كزوجها لم يسمعها منها قط .
(( الحلقة السادسة ))

بصق جاسر وألقى بالماء البارد على وجهه كأنه يطرد أشباح الماضى منه .. وعبثا جاءت محاولاته فلم يستطع أن يغمض عينه عن صورة ناجى زوجها والتى جعلت ذكرياته مع غدير تتداعى أمامه ..
وتراقصت كلماتها وهى تشكو له ظلم اليام والقدر لهما وأنها لا تطيق العيش مع زوجها وتتمنى وجودها بجانبه هو ..
وتكررت اللقاءات بينهما بعدد مرات انجازه لعملها حتى كاد أن يضع توقيعها بخطه هو كى لا ترهق أصابعها .. وتذكر أشعاره التى كتبها لها يتغنى فيها بحبه وبروعتها وباستمتاعها وهى تنصت له متمتمتا بكلمات الإعجاب والوله بكل ما يكتب ..

وسخر من سذاجته التى جعلته يصدقها مما جعل صدمته تقصم ظهره وقتا طويلا .. وتذكر يوم أرسلته لانهاء بعض أعمالها خارج مكتبهما ولكنه بمجرد نزوله الدرج عاد متذكرا نسيانه لبعض الأوراق المكلف بها .. وما ان هم بدخول المكتب وجد المدير يحادث غدير فتراجع قليلا حتى لا تراه وسمعه وهو يتوسل إليها كى تحضر لمكتبه وهى تتدلل وتزيد نيرانه حتى كاد أن ينحنى ليقبلها فدخل الغرفة متجاهلا وجود المدير وكأنه لم يره فهب واقفا .. مغيرا مجرى الحديث بينه وبينها ..
-لا تنسى مدام غدير الملف جهزيه واعرضيه على قبل الإنصراف ..
ثم نظر لجاسر وانصرف ووجهه ممتقع ..

تبادل جاسر معها النظرات قائلا ... لماذا ؟؟

نظرت إليه كأنها انتهت من سيجارتها ولم يتبقى سوى عقبها واشاحت بوجهها عنه ..فهى لم تعد تحتاجه بعملها فقد آتى المدير ليبشرها بترقيتها كنائبة للمدير العام ويذكرها بضرورة تنفيذ وعدها له كما نفذ هو وعده ووصى بترقيتها ..

أحس جاسر ببصقة تلح عليه وكأنه يتطهر من دنس روحها الذى لفه وقتا ليس بالقليل ..

وكان ناجى بذات الوقت يقرأ كلماتها عن جاسر لتنطلق منه عبارة

"يالكِ من شيطانة "

(( الحلقة السابعة ))

وقف ناجى ينظر إلى جسدها المسجى تحت رحمة الأجهزة والعقاقير ..

باغتته الممرضة قائلة ..

- الحمد لله هى كانت فين والآن أفضل بكثير من يوم ما جت معاكم ..

وجم ناجى وتذكر انه لم يرى تلك الممرضة من قبل فظنته هى أحد زملاء غدير الذين أتوا بها من المكتب ..وواصلت كلماتها قائلة ..

- دى حتى بعد ما جيبتوها ومشيتوا فضلت تصرخ وتقول نفس الكلام انت مين وفاكر نفسك ايه انت ولا حاجه وفضلت على كده لحد ما المهدىء

اللى ادهولها الدكتور عمل مفعوله ونامت ..

حاول ناجى مجاراتها قائلا ..

- يمكن زعلانه مع جوزها هى ما قلتش اسم الشخص ده ايه ؟

تسرب الشك إلى قلب الممرضه وهى تنظر للهفته لمعرفة الإسم ثم قالت

- لا لم تقل شيئا وتركته وانصرفت .

من هو تساءل ناجى أعاد على نفسه كلماتها وأحاديثها المحتفة بها وتجول بخاطره بين ثناياه وحاول جاهدا تذكر تفاصيل شخصيات زملاءها ولم

يلح على مخيلته سوى صورة أدهم باتزان كلماته ورجولته الواضحة ..

قطع حبل تخيله صوت الممرضة وهى تستدعيه لمقابلة الطبيب المعالج

فدلف لحجرته واستمع لتطور حالة زوجته ولنصائح الطبيب بأن لا يعرضها لمواقف تثير انفعالها ..وتؤثر على حالتها

أومأ ناجى برأسه للطبيب متجاهلا حمم بركانه المتدفقة من خلايا رأسه

..ثم استأذن وعاد إليها ..فوجدها مشيحة بوجهها للجانب الآخر وما إن شعرت بوجوده حتى التفتت إليه وحاولت أن تمسك يده فترك قطعة من الجليد بين يدها .

(( الحلقة الثامنة ))




بات ناجى تنازعه كرامته ومن جهة اخرى انسانيته ، وبرغم بلوغ السيل




الزبد لديه ،




وبدأ فى تنفيذ مشورة الطبيب إلا أنه حاول استخدام عقله كما اعتاد دوما




اتصل بمساعده بالعمل طالبا منه مد اجازته اسبوعا اخر



عله يجد هناك مايسرع بشفائها ثم قام بزيارة خاطفة لمقر عمل زوجته ثانية .



سأل عن ادهم فأجابته ابتسام انه فى مأموريه عمل بالخارج فطلب منها ان يجلس معها قليلا



فأومئت برأسها موافقة فجلس بقبالتها وسألها عما منعهم عن زيارة غدير




اسفة جدا ولكنك تعلم مشاغل العمل والبيت ولكنى سأزورها بأذن الله -




من فضلك ِ اخبرينى بالسبب فى احجام الزملاء عن زيارتها -



ترددت قليلا وبان على وجهه مشاعر متضاربة ولكنها أجابته




لمدام غدير طبائعها الخاصة بحدتها الشديدة ، ولذا لم تترك احدا بالإدارة إلا وكان -



هناك موقف أو يزيد بينهم والويل لمن يعاديها ثم صمتت برهة وكأنها تتردد فى قول



شىء ما إلا أن نظرات ناجى الداعية لها بالحديث جعلها تفتح فاهها ناطقة




لذا كادت ان تفتك بأدهم عندما تجاهلها وارغت وازبدت وهى تهدده قائلة -



لم يخلق بعد من يتحدانى و يقول لى لا""



حينها تركها أدهم وغادر الغرفة فظلت تصرخ وتصرخ حتى سقطت مغشيا عليها.



مزق الالم جسد ناجى ونطق بصعوبة معتصرا شكوكه



- ارجوكِ ساعدينى مدام ابتسام ، حالتها تسوء بشدة



وطلب الاطباء ايجاد الجو الصحى حولها .



وعدته ابتسام خيرا وهاتفت منى وباقى زملائهما بعد مغادرة ناجى الإدارة



وحاولت بقدر امكانها اثارة روح الشفقة بداخلهم حتى هدأ البعض



وزارها البقيه منهم على مضض.




الحلقة التاسعة
تماثلت غدير للشفاء وغادرت المستشفى واصطحبها ناجى الى المنزل
برفقة امها التى
مكثت يومين وانصرفت بعدما اطمئنت على ممارسه غدير لحياتها الطبيعة
.
برغم تفادى ناجى وغدير للنظرات المباشرة الا انها ارتابت كلما تلاقت العيون
وشاهدت وجهه ذو الشمع الصامت
جلسا للعشاء سويا وقد تزينيت ووجهها يسترد بعض نضارته وبالرغم من هذا
تعجبت من عدم محاولته الاقتراب منها سواء بالكلمات او باللمس وباغتته فأمسكت يده
وجفلت من كونه مازال يحيا برغم برودة الموتى المنبعثة منها .
ربت عليها واعلنها باعتزامه اقامة حفلا غدا بمناسبة شفائها وسيدعو اليه اصدقائها
حاولت التذرع بالمرض ولكن دحض جميع ذرائعها أنكِ لن تفعلى شىء
فأنتِ اميرة الحفل .
ولمح اليها بهدية خاصة منه فوافقت على مضض لحرصها على فتح صفحة جديدة
مع نفسها , حامدة ربها ان الموضوع انتهى عند هذا الحد ولم يعرف سبب انهيارها .
بدأت غدير اتصالاتها بجميع الزملاء والزميلات بادئه دعوتها بلمسة اعتذار رقيقة
لم يملكوا ازاءها الا قبولهم للحضور .
منذ الصباح وناجى بالخارج يجهز متطلبات الحفلة ولم ينس اعداد خاص لهديته الثمينة
فأحضر علبة قطيفة كبيرة ودس فيها هداياه واغلقها بأحكام وزينها بالورود .
ووضعها بدولابه الخاص ,
ارتاح ناجى قليلا ثم نهض يعد نفسه لاستقبال ضيوفهم وابتدأ التوافد
ووقف يرقب النظرات
( الحلقة العاشرة )



تلاقت عينا غدير وادهم الذى تثاقلت قدماه عند الدخول واهتزت غدير


لملمس يده واسرعت للداخل لتعد اللمسات الاخيرة للحفلة وباغتتها ذكرياتها


تراءى لها كيف بدأ نجم ادهم فى البزوغ ومدى حب الجميع له


ونجاحه باكتساح فى عضوية مجلس الادارة وكيف استطاع جذب الجميع


برجولته وحسن خلقه


ولم تستطع صبرا فبدأت تلقى ببعض شباكها عليه


وهو يفلت منها المرة تلو الاخرى ولاتفارقه ابتسامته .


ونجحت السنارة فى اخذ رقم هاتفه وتبادلا الكلمات بعد انتهاء مواعيد


العمل بمرح وود .


اصطنعت غدير المرض وتغيبت لمدة ثلاثة ايام فهاتفها ادهم فطلبت


منه الحضور معطية اياه عنوانها .


اعترض ادهم ولكنها لم تمكنه من هذا بل واثارت فيه تحديه لنفسه .


وما مرت ساعة الا وكان يطرق بابها وتستقبله بابتسامة بها


بعض السخرية قائلة


- اخيرا حضرت يا ادهم بيه


وبابتسامة لاتغادر شفتيه


- أؤمرى مدام غدير

- اجلس اولا


ونظرت مليا فى عينه تحاول ان تستشف فيها اى رغبة


او اشتهاء فوجدتها كما هى لايظهر بها اى شىء .


تعجبت منه وابتدأت كلماتها تميل للتلميحات الانثوية عله يتشجع


ويتواصل معها بالحديث الا انها فوجئت بنبرته تتغير قائلا


- مدام غدير ماذا تريدين


- ثوانى ادهم عندما تشرب الشاى


استأذنته كى تحضره له وغرورها ينهش فى جسدها .


ناداها ناجى فانتبهت من شرودها وبدأت تستعيد القليل من رباطة جأشها


عائدة للاحتفال



(الحلقة الاخيرة )

جلس ادهم على المقعد فشعر بعمود نيران يشتعل بداخله وتألم لكونه




جالسا على هذا المقعد مرتين فى ايام قليلة .



وتذكرها وهى تضع الشاى امامه تفضل يا ادهم



رفع رأسه وهو يستنشق عطرا هز وجدانه .



وكان غرورها قد صور لها التمادى فى اغوائه حتى يسقط بين



براثن اغراءها فتتركه يتلظى وتمتلك زمامه بيدها



فتضيفه الى



جملة الاعداد



ازداد وجه ادهم احمرارا وهو يشاهدها تتلوى



فى



روبها الحريرى الملتصق على جسدها



امتلكت القشعريرة جسده عندما اقتربت منه وتسللت يدها تحيطه



فتلفحه لهيب انفاسها الملتهبة



حاول النهوض ساعدته فكاد ان يسقط بين ذراعيها وتيقن خبرتها



فى الضعف البشرى.



استفاق واخذت قدماه تتقهقر والروب ينسل من على اكتافها فتنقشع



اخر نقطة دماء فى وجهه



لامس باب الخروج وعواءها



ينطلق



!!الست رجلا انت – لما ترفضنى



ولماذا حضرت الى هنا -



فعادت اليه شجاعته مرددا



اتيت كى البى نداء الصداقة والزمالة قد تكونين فى ورطة واحتجت لى



ولكنى للاسف أخطأت العنوان فلم اجد زميلتى ووجدت



بدلا منها



........... مخلوقة من نار



استفاق ادهم من شروده على يد ناجى تمسك بيده ويتجهان الى غرفة الاحتفال



قاما بتقطيع التورته ووزعوها على الحضور وتبقت العلبة القطيفة



تتوسط المائدة وتغامزت الزميلات



الى هذه الدرجة هو مغرر به ولايدرى عنها شىء بل ويقيم



لها احتفالا وهدايا .



قرأ ناجى هذه الكلمات فى اعينهم وهو يشكر الحاضرين على تلبية



الدعوة ويشكر زوجته على السعادة التى منحتها له وقدم اليها العلبة



القطيفة بكل اجلال واحترام .



التفت الزميلات حولها ليروا هدية زوجها والجميع يخمن ما بها




تراءى لها غلافا بمياه الذهب على مجلد فتحت اوراقه ويا هول ما رأته



يومياتها واحاديثها مطبوعة ومغلفة ورددت عنوان الكتاب




(( ليست الخيانة جسدا فقط ولكن حتى خيانة الروح خيانة لا تغتفر ))




ووجدت تحتها ظرفا مكتوب عليها حبيبتى غدير



ومابين الشك واليقين فتحته واخرجت منه قسيمة طلاقها



وصرخة ردد صداها السكون تشق



جدران الحجرة




غادر ناجى شقته بين كلمات تستعطفه واخرى تؤيده



ودمعة تترقرق فى عينيه ولكنها تأبى ان تنهمر




تمت بحمد الله ) )

رحلة عبر نهر الحب (حلقات مسلسلة )

-1-
لم يكن يتوقع أن يهجر حجرته الصغيرة 00عصافير الكناريه فى البلكونة ،مكتبه الصغير 00ولكن الحياة مراحل نعبر كل مرحلة فيها ربما تصادفنا جسور 00ونتزود فى رحلتنا بالمودة والتصبر على ألوان الحياة00كانت الشهادة الجامعية نهاية المرحلة 00أمام الحلم يصتطدم الواقع بنا 000
كل فرص العمل لابد من وساطة للتعيين 00الكفاءات ليست مشكلة حتى لو كان تقديره ضعيف فكل الطرق الملتوية ستحل تلك الاشكالية 000
نظر كمال من نافذة الاتوبيس 000وهو يسترسل ذكرياته 00والم فى صدره

من قسوة الايام ، لايشعر بالرضا فى قناعة نفسه 00وما فائدة تلك الشهادة التى فى حقيبته 000فهو حاصل على كلية تجارة خارجية 000
فهل تكون النهاية مجرد عامل فى فندق بالغردقة
فهو لديه قناعة تامة أنه لاحرج فى عمل 000
ولكن أين التخصص وتقسيم العمل
وصل الاتوبيس فى الميعاد المعتاد
دخل كمال الفندق وفى يديه حقيبته
ليجد رسالة من الامن بضرورة التوجه الى مدير الفندق

فقد سأل عليه والشرر يتناثر من عينينه


-2-
لم تكن الأعذار سيدة الموقف 00ولا سعة الصدر لتستوعب ألام الحياة لم ذلك المدير أن يتأخر كمال يوم يزيد عن أجازته المقررة 000فكان العقاب الخصم من راتبه 000
لم تٌعجبه تلك الأفعال ولا تلك التحكمات إنما هى حيثيات واقع مجتمعى فرض الظلم على أبنائه ، وبات العيش فى طياته جمرات تكوى 00ولكنه شعب يرضى حتى لو بالقليل 0
وهو فى عبوسه ووجهه حزين ينادى عليه رفيقه أن إحدى النزلاء يطلب شئ لابد من توصيله له
فيدخل باب الاسانسير وينظر الى لوحة الارقام وتركيزه على الطابق الرابع 00
فتدخل فى الطابق الثالث فتاة يبدو على وجهها الحيرة متلهفة ووجهها مصفر لابد ان أمر دفعها لهذه الحالة قائل
"عذرا لو تكرمتم سنهبط للدور الارضى بسرعة "
تعجب البعض ولم يعرفوا ماهو الامر
ولكن كمال بات فى حيرة من أمر هذه الفتاة وماهو سر حيرتها وماذا تريد
وعند الطابق الارضى سألها
"عذرا سيدتى هل تطلبين شئ "
"عذرا لو سمحت ان بحاجة شديدة للأنسولين لوالدى واتصلت كثيرا أين الصيدلية "
على الفور ترك ما معه وذهب معها مسرعا ليحضر الدواء
فشكرته على شهامته وأخرجت من حقيبتها نقود لتكافئه
ولكنه رفض وغضب بشدة قائلا لها
شكرا سيدتى ولكن ما فعلت ذلك من أجل المال
ولكن 000! عموما حمد لله على سلامته

تعجبت رهف من أمر هذا الشاب ولكنها فى النهاية حمدت الله على سلامة والدها وقصت له ما حدث من أمر هذا الشاب ورفضه المال

ولكن كمال رجع الى نصيبه من العقاب 000فقد اتصل صاحب الطلب طويلا ليصله ولكنه تأخر فإتصال بالمدير وبصوت عال تم توبيخ كمال

وخصم خمسة أيام من راتبه

ونقله الى المطبخ ليقضى يومه الطويل 000فيأتيه الليل ليستريح ولكن باله دائما مشغول

الصدفة وليدة الحدث والحب فلسفة تعامت عن مخيلته فالذهن شارد فى عوامل حيايته ورفض لواقع مرير
أراد أن يتنفس الهواء قليلا فيخرج من المطبخ الكبير الذى تم عقابه فيه 000لينظر قليلا الى البحر ليحادثه عن ألامه
على صخرة صغيرة يجلس يرسم على الرمل حلم وتخيلات بعيد عن الناس 00ينادى البحر فمازالت أمواجه فى صمت من أحزان ليل تكحلت فيه عيون 00!
تعودت رهف أن تنظر هى الأخرى الى البحر عند الغروب تركها والدها وذهب الى الفندق بعدما أخبرته أنها ستلحق به

وهى تنظر بأحد المناظير الكبيرة لتراقب طيور تعبر البحر تقع عدسة المنظار على مكان الصخور من بعيد ولكن هناك شخص يجلس عليها فتقرب المسافات ليظهر وجهه فى عدسة المكبر

لتتكرر صدفة ثانية عامل الفندق
الذى لاتعرفه

-3-
الحياة رحلة فى قطار الحياة 00تقابلنا محطات كثيرة تمر بنا ونعبرها ولكن قد تصادفنا أشياء نقف أمامها بعين الحيرة 00وتأخذنا اليها ربما عين البصيرة 000فالحب فلسفة باقية فى خلودها مادمنا نملك الأرض الخصبة الطيبة الصادقة 000
رجعت رهف الى حجرتها ربما قد يكون أشغلها أمر هذا الشاب 00وربما تريد أن ترد ما فعله معها من مساعدتها 000
فهى لم تعرف اسمه ولكنها تعرفه بملامحه 000
00000
ظل كمال يعانى فى يومه مرارة العقاب ورفضه لواقع متغاير يسود جبين صاحبه من مرارة العيش ليقذف به فى وادى الحزن
ولكنه يمتلك قوة الايمان واليقين فى الله
طلب كمال الاذن ساعة ليذهب الى احدى مكاتب البريد ليرسل حوالة الى والدته بقدر من المال 000وهو يسير على قدميه فى المدينة 000دخل إحدى المحلات ليشترى شئ وقبل أن ينهى طلبه تلمح عينيه رهف وهى تشترى بعض الحاجات 000ومعها صبى صغير ، فتبسم حينما رأها وكأنها الراحة النفسية حينما نقابل وجوه نألفها 000
تردد أن يطلب منها أن يساعدها 000وأمام كبريائه رفض الاقتراب منها خوفا من أن يٌفسر تطفله عليها من أجل المال
فهو مجرد عامل فى فندق هى من أحد النزلاء فيه
أخذ حاجاته وهو يستعد للخروج عند دفع الحساب 000
فتنادى رهف الى من يحاسب على الطلبات
"عذرا لو سمحت حساب الاستاذ عندى "
فينظر اليها كمال 00شكرا سيدتى هذا لايصح
أنا سأدفع الحساب
كان يتمنى كمال لو أن معه مال كثير لدفع هو الحساب ولكن لايقدر
شعر بالحزن وأصر على أنها لاتدفع الحساب
فقالت له رهف
"هل سترفض أيضا أن تركب معنا السيارة الى الفندق"
شعر كمال بالحرج منها ولكنه لم يرفض وركب معها السيارة
سألته
"لم أراك منذ أيام فى أى قسم تعمل الان "
ساد الصمت فترات ورد قائلا

"أعمل حاليا فى المطبخ "


"هل أنت حاصل على مؤهل دراسى ؟"

"نعم معى بكالوريس تجارة خارجية "


فتعجبت رهف حينما عرفت ذلك

وسكتت بعدها حتى وصلت الى الفندق
فطلب كمال منها أن ينزل قبل الفندق 000

فهو ينظر الى الامور دائما بعين البصيرة


-4-
قد نخشى أحيانا من الوقوع فى الحب وتسير قلوبنا فى رحلة ربما لانعرف نهايتها 000ولكن ليس لنا الاختيار ولا التدبر 000يقولون أنها من الاهواء 000ولكن العقل قد يسافر ليترك المملكة للقلب ليديرها00
ظل كمال مستيقظا فى ليله 00لم يعرف ماهو الشئ الذى اجتاحه ليأخذه الى عالم ربما هو فيه الغريب 000
سائلا نفسه ان الناس طبقات وفئات فأين أنا من هؤلاء
حتى مجرد الحلم هو بمثابة جرم
فهو مازال فى عمله يدرك أشياء فى مخيلته ان يدخر المال حتى يرعى اخوته الصغار ويساعد والده فى مرارة العيش
ودائما الحياة أغيار تأتى الشمس فى الصباح وتٌغرب ليأتى بعدها ليل طويل 000
وفى يوم
وكمال مع رفاقه يحملون مستلزمات المطبخ من سيارة كبيرة من الناحية الخلفية 000ورهف مع أبيها لتقف سيارتهما أمامه بعد أن أخبرت رهف والدها 00أن هذا هو الشخص الذى ساعدنى
فذهب اليه ونادى عليها
ليشكره على ما فعله 00ويعطي كارت خاص به اذا احتاج شئ منه
كانت الابجديات الأولى لرحلة حب فى صدره ليعرف من هى ومن تكون إنها بنت أكبر رجل أعمال فى مصر
وليكن حديثه الى نفسه انه المستحيل بعينيه
سافرت رهف مع والدها الى أوربا 00لبعض العلاج لوالدها 000
وأصبح كمال لايراها فقد مرت أيام كان يتحسس فيها ربما يراها ولو صدفة
فقد نتحمل حرارة الايام 00من أجل نسمة ربيعية جملية تجتاح صدورنا وقتما تأخذنا الدنيا لعالم مرير
شعر بالضيق ولكن ربما هو سيل من المشاعر كانت أقوى منه تولدت بعد اشكاليات وحيثيات لابد من توثيقها ولكنها توثقت فى قلبه رغم عنه
ولم يجد من الطرق حتى أخرج الكارت من جيبه واتصل بأحد الأرقام 000لترد عليه السكرتارية بأنه خارج البلاد ومعه الانسة رهف
"لو تكرمتِ أنا من أقاربه أريد رقم هاتفه حتى أطمئن عليه أو رقم الانسة رهف"
رفضت السكرتارية أن تعطيه الأرقام
مما أصابه كثير من الغضب ولم يعرف ماذا يفعل ؟
وبعدها بيومين ينادى عليه رفيقه
"كمال ربما أحد يريدك على الهاتف "

عند شروق الحب (حلقات مسلسلة)

مازلنا نقول عن الحب كلمة وتقول لنا قصصه كلمات 000! نحاول دائما الابحار فى واقع يراه كل منا من نافذته الى الحياة 000! فقد تتغلظ القلوب أمام تبعية الحاجة ودائما نبحث عن الذات القريبة والبعيدة فى أذهاننا لنصل ربما الى شاطئ النجاة ونحسبه النهاية ولكن تتبعه ترادفات حياتية لن تكتمل الصورة 000! فدائما نقول لأنفسنا عيش يومك السعيد فربما لن يأتى مثله 000! وكما يقول عمر الخيام
فاغنم من الحاضر لذاته فليس فى طبع الليالى الامان
ولكنى مازلت أؤمن بالقدر فى خيره وشره
ونحتسب من نحب فى قلوبنا تتعانق لذة الروح لتشم رائحة من عبير جنة المحبين على الارض
عند شروق الحــــــــــــــــب
-1-
صوت المذيع فى الصالة الرئيسية ينادى 000! الرحلة المتوجهة الى انقرة رقم 161 ستقلع الطائرة بعد ساعة من الان فعلى جميع الركاب الاستعداد للتوجه للطائرة 000!
أخرج عمر من حقيبته أوراقه 000! وبدأ يرتبها وهو شارد يتذكر اشكاليات ومشدات بينه وبين أهله فى اشكاليات اجتماعية تخصه فهو يعمل فى احدى المؤسسات الاقتصادية بالقاهرة 000! وهو فى بعثة لمدة 6شهور فى تركيا 000! وفى سرحانه تقع ورقة من جيبه 000! وهو لايدرى فليتقطها صبى صغير 000! ويذهب الى الى رفيقته راما ويتشادى فى حوريات طفولية 000! لقد أخذ طارق بطاقة من الارض هكذا قالت رهف أخته وتستغرب راما لحديث الصبية فتنظر ما بأيديهم وحوارهم فتأخذه منهم 000! قامت راما مسرعة الى المذيع فى صالة الانتظار ليبلغ عن هذا الشئ ليعود لصاحبه 000!
فينادى المذيع
السيد عمر حسين يوجد شئ يخصك برجاء التوجه الينا 0000!
وهو يشرب قهوته المفضلة يسمع اسمه 000! فيذهب فيجد فعلا أنه افتقد ذلك الخطاب الرسمى 000! فيقول عمر
كيف وجدتموه 000! فيشير الى راما 000! الاستاذة هى من وجدت الشئ 000!
ذهب عمر اليها ليشكرها على هذا الصنيع 000!وفى حياء منها ونبرة حزن دامعة
ما فعلت شئ الله يحفظك
لم تنظر راما اليه ولكنه أدهشته نبراتها الحزينة ولكن لم يٌثقل نفسه 000! فهى تحفظت فى كلماته معربة له أنه لاشكر على واجب
تمنى عمر أن تطول ساعات الانتظار فى هذه الصالة 000! تناسى ما ألم به 000! يقرأ جريدته 000! ولكنه ينظر اليها 000! وهى محتبسة الانفاس فى ألامها تسترسل فى صمتها 000! فيأخذها من الصمت طارق ورهف فتفتح حقيبتها 000! وتٌخرج لهم الشيكولا 00! وتمسح على شعرهم 000! وتأخذهم فى حضنها تارة 00! ودموع تختنق خلف نظارتها السمراء 000! وعمر يتعقب ثباتها ودون قيد يخلتس نظراته اليها 000! ويتباحث مع نفسه 000!

-2-
قائلا لنفسه حتى اللحظة الجميلة فى حياتى قصيرة ستركب هى طائرة فى طريق وأنا سأمضى فى طريق 000!
قام وخرج من الصالة واقفا على أبوابها 000! وفى عيون الأخرين يتباحث شروده يأخذه الفكر فى أجندته ومشواره الى انقرة 000! وترتيب أوراقه وأفكاره يتذكر والدته 000! واخوته ويمسك تليفونه ينظر الى صور كل من يعرفه 0000! وعلى سلم الطائرة يصعد ويجلس على مقعده 000! وتٌقلع الطائرة ضحك فى نفسه وتباسم 000! صورة جميلة يراها لأول مرة لحواء ويتأثر بها ويميل برأسه حزنا لأنها كانت ثوانى من عمره 000 ويحاول التناعس 000! فقد رأى أنه أفضل 000! والحركة تتسابق فى الطائرة 000! فتوقظه المضيفة من شتات فكره


"هل ستأكل هنا أم فى الكافتريا 0000؟ "
"شكرا لك لن أتناول شئ"
وتلمح عينيه ذلك الطفلين طارق ورهف 000! وهما يتشاكسان ويسيران فيقول طارق _ رهف 000! انظرى الى هذا الرجل انه لايحافظ على اوراقه يجب أن تضربه المعلمة بالعصا 000!
ويلوح له بيديه 0000!
فينتبه عمر واقفا وينظر اليهم 000! ثم يترك مكانه مسرعا 000! متتبعا لهم فيجد ها فى الكافتريا 000!تطلب طعام للأولاد
-3-
ظل واقفا ينظر اليها 00! وتمادى فى نظراته اليها 000! إستشعر خجلا من نفسه 00! ما هذا ؟ هل كلما رأيت أحدا سيكون حالك هكذا 000! تباحث مع نفسه 000! أخذ طبق من الحلوى وجلس 000! وهو خجل 00! من نفسه
فإذا طارق يرفع شوكة وبها قطعة لحم ويشير اليه 000! فتنظر راما متعجبة الى من يشير هذا الولد ؟000! فتجد ذلك الشاب الذى كان فى صالة المطار 000! فيبادره عمر 000! فينفلت طارق من يديها ذاهبا اليه 000! وهى تنادى عليه 000! فيقول له مااسمك؟
أنا عمر حسين
وانت
انا طارق أنا بحبك تعالى نلعب سويا
فتأتى راما لتأخذه 00! عذرا أستاذ000! هيا يا طارق 000!
فيتعاند طارق 000! فيقول له عمر 000!
هيا يا حبيبى اسمع كلام ماما 000!
فتأخذه ويزداد إعتراضه أريد أن ألعب معه 00! كيف الثوانى تستطيع أن تبنى مادة الحب والتألف 000! كيف يستطيع الانسان أن يستقبل تلك النسمة الجميلة لتجتاح خريف الايام 00! أهى الطبيعة التى تبهرنى بالجذب 00! أم أنها عوامل الجاذبية 000!
وصلت الطائرة الى انقرا 00! وهو يتباطئ الخطوات ليتلصص من بعيد 000! لايريد أن تنتهى تلك اللوحة الجميلة 000! وعلى باب المطار وقفا الاثنين 000! نظرت اليه راما باستغراب 000! فى كل مكان ترى ذلك الشاب 000! ربما الصدفة 000!
وتنظر الى ساعتها بضيق والاولاد فى يديها وتخرج تليفونها 000! ومشدات كلامية فيقول لها من تتصل به لم أستطع الحضور السائق فى الطريق اليك 000!
تبحث عن طارق فلم تجده فنظرت اليه فوجدته واقفا مع عمر 000!
عذرا أخى
أرجوك إتركيه سأبقى معكم ان سمحتى 000! حتى00!
أخى ان السائق فى الطريق 00! ولايجوز أن تبقى معنا 000!
وها هى السيارة وقفت 000! فأخذت الأولاد وركبت 000! نسى عمر أنه لايعرف الفندق الذى سيذهب اليه فأشار بسرعة اليهم
ليتكلم مع السائق 000! أين ذلك الفندق؟
أنه فى طريقنا 00! إن سمحتى أستاذة راما نأخذه معنا000!
أحست راما بأنه غريب وبدأت تنتبه لتخبطه وعدم تركيزه فى الامور
فتتمايل شفتيها بابتسامة خفيفة مائلة وترفع نظارتها 000!
فقالت له ممكن سيد000!
اسمى عمر 000! عمر حسين
فتبسمت ثانية وقالت له ممكن تأتى معنا وسيقوم سعيد بتوصيلك 000! نظر اليها 00! قبل ان تلبس النظارة ثانية
بسم الله ماشاء الله عيون جميلة تبارك الله أحسن الخالقين 000!
فقالت له ما سبب قدومك لأنقرا ؟
جئت الى القاهرة فى عمل بعثة لمدة 6شهور
فاستغربت وسكتت 000! فقال طارق 00! يا مان نحن هنا فى أنقرا
بعتذر يارجل أنا هنا فى أنقرا فى عمل 000!
وهو ينظر اليها فى المرأة فأحست بذلك 000! تتغارب بعينيها شروقا وغروبا وتأتى اليه فتجده ناظرا اليها 000! ولكن لم يبقى فى قلبها متسع 000! فقد امتلئ قلبها بالأحزان
وأمام بيتها وقفت السيارة 000! نزلت هى والاولاد وأخذ سعيد الاستاذ عمر الى الفندق 000! وهما فى الطريق تباحث الاثنين التعارف فاكتشف أنه مصرى مثله 000!

وأثناء تداول الحديث عنها 000! عرف
أنها تسكن مع والدها 000!
وأن طارق ورهف ليسوا أبنائها
ليقف أمام تلك الدهشة
-4-
دخل عمر الفندق وكان فى استقباله المنسق الرسمى للبعثة المصرية 000! وقابل باقى الفريق المصرى 000! بعد أن اتصلوا به ليتقابلوا فى الكافتريا 000! بدأت عملية تحديد الاجندات 000! وكيف يتم البدء بوجود المنسق الرسمى 000! وعمر شارد فى تفكيره لقد أتى من مصر وفى فكره كم من الحزن والهموم 000! ولكن صورة راما ظهرت على سطح تفكيره 000!
وبدأت تأخذ مساحة كبيرة من تفكيره 000! كان يقول لنفسه أن الرومانسية التى سادت فى الستينات فى مصر أصبحت غير باقية 000! أمام التغير السريع الذى أحدثته الانفتاحية ومعاناة الشعب أمام الحاجة وتغلف القوالب الثقافية فى فكر ساد أن يقع 000! كانت الحقيقة الظاهرة فى مخيلته 000! هى بملامحها التى أخذته الى عالم لايود الرجوع منه وأن يترك قلبه أسير
تلك الحالة من القرب للذات 000! فالحب ليست فلسفة تصيب صاحبها بالعناء أحيانا 000! ولكن قد يكون لها خطوات واستباقيات 000! فالحب هو ما قرب من الحيثيات 0000! تأتى بأحكام قبل أن نفتح ملفات 0000!



وهو فى جولة فى إحدى المصارف التركية بأنقرا من فعاليات البعثة 000! والسيارة تأخذهم الى الفندق 000! وهى تمر من أمام بيتها000! يتذكرها ونظارتها السمراء 000! لون عينيها حينما خلعت نظارتها 000! إبتسامتها المائلة بلحن عذب 0000!
وتكرر المشهد كثيرا بل شبه يوميا 000! قلب بدأ ينبض ويخفق 000! ويريد أن يتكلم 000! كانت الاشراقة وليدة صبح جميل أزال ظلمة ليل 000!
حاول دخول ذلك البيت 00! وكان سعيد المصرى سبب زيارته 000! ليدق جرس البيت الكبير 000! فتفتح الخادمة وتسأله 0000!
فلم يجد سعيد 000! فقالت له الخادمة 000! انه مع الانسة راما فى مشوار 0000! وكأن قلبه يرقص حينما سمع كلمة أنسة 000! طلب رقم هاتفه 000! فأعطته له 000
ظل سعيد ينتظر أمام البيت 000! ساعات حتى وقفت السيارة 000! لينزل من السيارة شخص يبدو عليه علامة الثراء 000! وتنزل راما من جانبه 000! فيراها من بعيد 000! فيذهب الى سعيد
ربما يعطيه تفسيرا لما رأته عينيه وأحزن قلبه
-5-
أحس عمر بالخجل من نفسه 000! وهو يتباحث مع نفسه لأنه لم تكن النية 00! فى رؤية سعيد 000!وإنما أتى لكى يراها 000! فرح سعيد برؤيته 000! وأخذه للداخل ليتحدثا سويا 000! وظل يسرد بعض القصص والحكايات عن مصر 000! وأنه هنا منذ عشرة أعوام وهو يعمل مع السيد محسن والد راما 000! وهما يشربان الشاى فى حديقة البيت 000! صوت عال وكأنها مشدات كلامية بصوت مرتفع 000! فينصت عمر للصوت 000! فيقول له سعيد


إنه الدكتور مجدى خطيب الانسة راما دوما يتشاجران 000!


ساد الصمت وغضب تولد فى داخله وكأنه صوت الألم والدهشة 000!


وخفض عمر من صوته وظهرت عليه علامات الضجر والصمت الذى



يدوى 000!وتنحى الكلام عنه جانبا 000! ليسأله سعيد مابك 000! فيفصل الاجابة رنين هاتفه 000مكالمة من القاهرة إنها والدته 000! فدارالحديث عبر الهاتف وبعد كل السؤال والاحوال قالت له يابنى خطيبتك تريد أن تتكلم معك 000! أدار الحديث وكالعادة لم يصلا فى اتفاق كلامى 000! وقتها وهو يتحدث معها تنزل راما بخطوات مسرعة وعليها علامات الغضب 000! وتنادى على سعيد 000!



رجاءا لنذهب الى المدرسة لنأتى بالأولاد



فتجد عمر ويتحدث فى الهاتف



قائلة له ابقى مع ضيفك وهات مفاتيح السيارة



حينها أنهى عمر المكالمة 0000! عذرا سيدتى سأنصرف



ولكنها أصرت أن يبقى السائق وستذهب بمفردها



أحس عمر بتجاهل فهى لم تسلم عليه ولم تتذكره000! مشى ومشى معه سعيد وفى صمت مرير



سأله الاولاد طارق ورهف أولاد من ؟



أولاد أخيها الذى توفى فى مصر وزوجته أثر حادث 000!



وهى التى ترعاهم بعد رحيله 000! إعتادت أن تعيش الهموم ولم تنعم بالسعادة 0000! وهذا الدكتور كثير المشاكل معها 000!



ولكن لم تستطع أن تٌغضب والدها
وأين الاولاد



فى مدرسة خاصة



جمع عمر من خلال حديثه معلومات أنها معتادة الذهاب الى أحد النوادى مع الاولاد فى أيام معينة فى الاسبوع 0000!



وهو الاخر لم يكن الحديث مطمئن مع خطيبته 000! التى لم تتفق معه فى أى حوار 0000! ودائما تقول ماما تقول كذا وكذا



رجع عمر فى شروده بعد اشراقة حب 000! أخذت النور منهجا وحديثا يحسبه من أحاديث المساء 0000! ولكن شمس نهاره أذاقته حرارة من ولع الايام ليستفيق 000! على فوارق وتباعد وحب لن يدوم سيمضى مع اشراقة صبح جديد 0000! بدأ يكتم الحنين فى قلبه لتكوى ضلوعه بنار الأسى 000! فلا أمل ولا إشراقة



تعاكف مع ظل يومه وأفراد البعثة 000! فالكل يريد الحركة وهو يرفض



ولكن! لم تزل عوامل الجاذبية الكونية التى يعيش فى مجالها 000! يوهم نفسه أنها خيال وضربة من سراب 0000!



تنحى عن قلبه جانبا مستحكما للعقل



وماذا يجدى من القرب والتلصص حولها أهى النظرة فقط



وافق على الخروج فى نزهة مع رفاقه 0000! وهم فى السيارات الخاصة يمر من أمام النادى الذى أبلغه سعيد به أنها معتادة الذهاب اليه 000! طلب النزول من الباص وأخبرهم بأنه سيلحق بهم 0000! دخل النادى وأخذ ينظر الى كل الوجوه 000! ربما يجدها



فلم يجدها 000! ساعات تمر أيقن أنه لاأمل ولابد الذهاب فيجدها 000! تنزل من السيارة ومعها الأولاد



فينادى عليه طارق



يارجل تعالى نلعب سويا



أحس برعشة تجتاحه 000! وهو يقترب منهم ويراهم 000!



فيقول لها فرصة سعيد ة سيدتى



فتقول له وأنا أسعد



هل هى أول مرة تأتى هنا ؟



نعم



وتركته لتذهب الى ترابيزتها



-6-
أخذت راما مقعدها المعتاد 000! ولكن عمر مازال ينشد أملا فى داخله ذهب مع طارق ورهف للعب 000! والجرى المتواصل وكأنه أخرج هؤلاء الاطفال من أحزانهم لفقد أبويهم 000! وهى تشاهدهم من بعيد تبتسم وتنظر اليهم تارة وتارة أخرى تعيش فى محيط أفكارها000! حتى وصل لنهاية الوقت فقالت له



أستاذ عمر أنت فى أنقرا فى عمل 000!



أنا فى بعثة لمدة شهور هنا 000! وأعيش فى فندق فى وسط المدينة



مصر كثير حلوة كان أخى يحكى عنها كثير عن جد حلوة كثير



أنسة راما أنت شامية0000 نعم يارجل



شو ما عرفت من هالحكى



أنا شامية وأعيش مع أبى من سنين هنا كل أعماله هنا



كان أخى أقرب إنسان لى فى الدنيا ولكن إرادة الله أحببت مصر لأنه كان يحبها 00



عموما أنا تشرفت بك أستاذ عمر000!



أنا لى الشرف أنسة راما



ممكن تسمحى لى أرى الاولاد من حين لأخر



بكل سرور 000!



فتنادى رهف_ ماما هل سنذهب سويا لنشترى هدية عيد ميلادك اليوم 000! فترد عليها نعم حبيبتى




فيقول لها عمر00 كل سنة وأنتِ طيبة وسنة سعيدة وعيد ميلاد سعيد



أول إبريل عيد ميلادها إنه غداً



رجع عمر وشغله الشاغل عيد ميلادها 000! وكيف يقول لها كلمات لايعلم تفسيرها سوى ترادفات لواقع يعيش فيه من همس الانين 000!



كان إلحاح طارق ورهف شديد لحفلة عيد ميلاد ماما راما التى أصرت هى أن ينادونها بماما بعد وفاة أبويهم 0000!



ولكن راما أمام دومات الحزن تقف وحدها ترتشف من سنين عمرها ألم فى فراق توأم روحها أخيها ولكنها تقوى أحيانا من أجل الأولاد طارق ورهف 000! استقرت ألا تغضبهم وستكون حفلة بسيطة هى وهم وجدهم 0000!



ومع عمر نسير ورائه لنعرف ما يٌشغل باله 000! ظل مسافات يسير فى المدينة ليبحث على أجمل هدية يهديها لها 000!



وقبل أن ينتصف الليل 000! وراما فى سريرها تستعد للنوم الذى فارقها 000! ورهف وطارق فى أحضانها 0000! يرن هاتفها



برقم غريب000! فتتعجب بدهشة هى المقبولة فى عالم الأعذار



فتجده عمر



أنسة راما بعتذر ولكن أحببت أن أكون أول من يقول لك



عيد ميلاد سعيد وكل سنة وأنت طيبة العمر كله لك



كانت مفارقة غريبة ودهشة ربما بعد قليل تكون اشراقة لعهد جديد 0



وفى اليوم التالى كان فى بيتهم يجلس مع سعيد 0000!



قبل حلول المساء 000! وهى قادمة من الخارج فتلمحه مع سعيد 000! فتذهب اليه لتشكره على اهدائه



فتقول له من أين عرفت رقم هاتفى ؟



بصراحة من طارق 000! هل هذا أغضبك ؟



لا أبدا



ممكن تقبلى منى هذه الهدية 000!



ترددت راما قليلا 000! بعتذر أستاذ عمر لن أستطيع أن أقبلها



ساد الصمت 000! ونظرات من نوع أخر ولكن أمام نظرات الحزن فى عينى عمر 000! أخذتها راما وانصرفت 000! ومن بعيد يتلاحظ الموقف فيراها الدكتور مجدى 000!



فيذهب مسرعا الى عمر ومعه سعيد



-7-
نظر مجدى الى عمر باستغراب 000! ونظرة متعالية 000! وقال يا سعيد جهز السيارة 000!
كل علامات الضيق ترسمت على وجهه 000! وماهى الا لحظات وبدأت المشدات والأصوات العالية ترتفع 000!
فى حوار شبيه بتجريح لراما 000!
من هذا الشخص حتى تقفين معه وتبتسمين اليه؟
أنت إنسان مريض 000! وسيقتلك سوء الظن الدائم للأخرين 00!
سمع الأب تلك المشدات ونزل بسرعة على أحداث هذا الضجيج 00!
وضع مجدى شرطا بإنهاء سعيد من خدمته وفصله من عمله
فإعترضت راما ومن بعدها أبيها 000! وبدأت المشكلة فى التعقيد وتوتر العلاقة بينها وبين الدكتور مجدى 000!
لم يرضى سعيد أن يكون سببا فى هذا الخلاف العائلى حتى جهز كل أمتعته وذهب الى أبيها 000! برجاء الموافقة على عودته لمصر لظروف تقتضى تواجده بين أولاده 000!
وبعد رفض مرير من الأب إتصل به سعيد وهو فى المطار أنه متوجه الى مصر راجيا منه ألا يغضب منه على فعله هذا وأن الذى يهمه مصلحة راما فهو الذى رعاها طوال هذه السنين 000! فزعت راما بمعرفتها هذا الخبر 000! ولم تجد متسع من الوقت 000! اتصلت بمطار أنقرة وتركت له رسالة لتمنعه من السفر وهى فى الطريق اتصلت على عمر حتى يٌقنعه بالبقاء 000! أجاب سعيد مسرعا بالتوجه الى المطار 0000! أحس سعيد بأنه السبب وضاق صدره من الحزن 00! يأمل أن يلحق به
وجده وهو يغادر الصالة متوجها للطائرة 000! يمسك بيديه ودموع تختنق فى صدره تريد أن تتساقط من عينيه راجيا منه أن يسامحه 000! وأنه سيحمل ذنب فصله من عمله 000! ثم يردفه سعيد القول يا أستاذ عمر اشتقت إلى أم الأولاد يارجل والاولاد 0000!
ثم يمسك بيديه 000! قائلا
لم تتيح الفرصة لنا التعرف فى مصر 000! ولكنى سعيد سعادة لأنى تعرفت عليك فى تركيا وسنتقابل إن شاء الله فى مصر 000!
فترد راما_ وأنا
فيلتفت اليها عمر وسعيد 000! فتبتسم ونظرات باسمة بعيونها الملائكية
وأنا ستتركنى ألم تعلم أنى مازلت محتاجة دروس فى القيادة 000! وأنا سجلت مخالفة مرور بسببك عمو سعيد
أنسة راما أرجوك لاتضغطى على سامحينى 000!
لن أسامحك يارجل سترجع معى
ينظر اليها عمر قائلا
أنا السبب فيما حدث أوعدك لن أظهر فى حياتك حتى لا أٌسبب لك المشاكل
اتصل الوالد وحمد الله على عودة سعيد وهم واقفون أمام المطار نادت راما على عمر ليركب معهم السيارة
رد عليها
إعذرينى لن أستطيع سأبقى بعيدا حتى لاتحدث مشاكل
نظرت اليه بعيونها الجميلة قائلة له
شكرا على هدية عيد الميلاد
فأردفها القول عام سعيد وكل سنة وأنتِ بخير
وضعت راما يديها على صدرها لتحبس الألم سائلة نفسها من هذا الرجل لماذا كل هذا أشعره تجاهه هل لأنه يذكرنى بأخى فى حنانه وصمته وحبه للأخرين
مشى عمر على قدميه من المطار كان يريد الحديث مع نفسه 000! سائلا نفسه هل يحق لى أن أٌحبها وهى ليست لى ومخطوبة لغيرى هل هذا جٌرم ماهذا الذى أعيش فيه ولماذا التعلق بها ودوما قلبى ينتفض اليها شوقا
ولكن من يحب بصدق يخاف على من يحب
لتبقى إشراقة حب تجمعت بعد ظلمات ليل طويل لم تستهدى فيه نجوم ليل لتفتح نافذة فى قلب عمر وراما لتوحى بشروق حب وعاطفة غير مفسرة وغير مرتبة ربما أولدتها صدفة اللقاء وتجيش أحزان فى صدورهما فهل هذه الاشراقة ستلهبها شمس النهار لواقع دائما ينظر الى الحب فى فلسفته أنه إشكاليات وحيثيات لا تحكمها قوانين فباتت العواطف ليس لها ما يقودها ولا يستشعرها الا من عاش فيها
-8-
أصبحت المعادلة الحيايتة صعبة التعايش لكن الإيمان بالحب 000! رحلة صامتة نضع الاحزان حينما تٌدبح مشاعرنا وتنزف ولايقدر أحد على مداوتها غير الأقدار لأننا فى مجتمع متدين لابد أن نؤمن بالقدر خيره وشره لنصل الى الطمأنينة الحياتية والتعايشية
بدأت اشراقة حب بفيض مشاعر على قلب راما ولكنها لم تجد لها تبرير منطقى لتضعها فى ميزان الحياة فهى مخطوبة لشخص أجوف لايعرف للقيم الانسانية معانى ولا أهداف سوى الانانية والاستبداد فى الرأى ولكنها بدأت فى رحلة المعاناة لغياب عمر فقد انقطع كل شئ عنه ليمضى شهر دون أن تراه 000! دائما تتحاور مع سعيد من قريب وبعيد للسؤال عن عمر 000! ولكن خجلها يمنعها فى تمادى الحديث والسؤال عنه لتصل الى قناعة أن الدنيا تعاندها ولن تضحك لها وسيبقى الحال هو الحال 000! أيقن سعيد وفطن الى القصة من ملاحظته فهو نقطة الوصل بين الاثنين أن عمر وراما فى اشراقة حب وقد جمع بينهما نسيج من المشاعر 0000! جلس سعيد مع نفسه يتأمل وينفطر قلبه على الاثنين وهل سيتسجيب القدر لتأوهاتهم 000!
أما عمر كان قراره البعد 000! ولكنه يراها من بعيد دون أن تراه فى النادى وأمام البيت وراما تقرأ كتابها وهى جالسة فى النادى يراها من بعيد ليتشبع قلبه بنظرات لتدوى فى مسامع قلبه فهى سيدة قلبه وامليكته
وهويسرع الخطى حينما شعر أنها رأته 000! وقفت راما بدهشة تنظر اليه من بعيد لتعرفه من ظهره 000! وهو يسابق الخطى كالطفل الذى ارتكب خطأ 000!فتذهب الى أمن النادى وتراجع تسجيل الدخول فتجده فى كل مرة هى كانت موجودة فى النادى 000!
الليل بأرقه يفتح سحابة من المشاعر تتأمل وتتباحث مع نفسه 000! فى أمره ثم فى الصباح تطلب نمرته الجديدة للموبايل من سعيد 00! فينظر اليها سعيد بصمت ولكنه تعود فى عمره معهم ألا يرفض لها طلب ولا أبيها 000!
أنسة راما أنا أعتبرك مثل ابنتى التى دائما أخاف عليها 000! صدقينى ان عمر يتألم ويعيش حالة من الحزن انه انسان طيب القلب لديه مشاكل كثيرة فى مصر وخاصة مع خطيبته 000! سمعتها راما بدون ادراك ولكنها أيقنتها فى المرة الثانية 000! فقررت بعدما كادت أن تتصل به لتكلمه ألا تتصل به ولكنها يأخذها الحنين 000! فتتصل به أحيانا ولاتتكلم وفى كل رنة تقول له شئ وتوحى له دون أن تتكلم 000! أيقن عمر بإحساسه أنها هى ودائما ينتظر رناتها وخاصة الرابعة لانها من القلب الى القلب 000! رضى أن يعيش الأسى وعذاب الحب دون أن يقتحم حياتها فهو يريد أن يراها سعيدة 000! وعاش بقناعة رضا العاشقين 000! ولكنه أحيانا يتلصص فى رؤيتها من بعيد ويعيش يومه فى انتظار رناتها المعتادة 000! ربما تقول لهم الدنيا كلمات 000!

كانت البعثة المصرية فى زيارة ميدانية لأحد البنوك 000! لمعرفة أوجه التطور المصرفى التنموى للقطاعات الانتاجية وسيارات البعثة فى الخارج لتأخذهم الى الفندق 000! وفى الطريق تتعرض لهجمات ارهابية تستهدف البعثة المصرية 000! تحت تهديد السلاح تم اختطاف عشرة من أفراد البعثة الى جهة غير معلومة وكان من بينهم عمر 000! ولم تكشف عن هويتهم والى أى جماعة ينتمون وما الهدف 0000! انتشرت قوات الامن بكثرة وقوات مكافحة الارهاب 000! وعلم السفير المصرى بأنقرة بالحادث 000! وتلقت وزارة الخارجية المصرية بيان بما حدث 00! وفى عصر اليوم بعدها بساعتين تم الاعلان فى وكالات الانباء عن الحدث 0000! وبدأ الحراك السياسى والدبلوماسى 0000! فى تقويض البيانات 000! ولم تٌعلن أى جهة عن المسئولية 000! وفى مساء اليوم وراما تحاول أن ترن عليه بهاتفه 000! تجده مغلقا 000! فتتعجب من هذا الامر 0000! وفى اليوم التالى 000! تسمع ضجيج وصوت التليفزيون 000! وهى تحمل طبق الطعام المفضل لطارق ورهف 000! وتذهب الى صدى الصوت وتنادى على طارق ورهف 000! والكل فى صمت وهم يتابعون المذيع 0000! لتسمع بأٌذنيها هذا النبأ الحزين أن عمر من ضمن المجموعة وتأتى صورته على التليفزيون مكبل بيديه
-9-
والسلاح مصوب على رأسه 000! فيقع الطبق من بين يديها على الأرض وتشعر بقبضة فى صدرها 000! وكأنها صدمة 000! فينظر اليها مجدى باستغراب وضيق وتتوالى النظرات الى أبيها فينظر الأب اليها أيضا بإستغراب 000! فهو الأخر حزين على هذا الشاب 000! فيأتى سعيد مندفعا يا حاج هل هذا صحيح ؟000! فيتمتم الاب بإيماء نعم يابنى

فيرد مجدى ماذا تنتظر ؟ أنتم تستحقون أكثر من ذلك ألم تكن بينكم وبين اسرائيل معاهدة سلام ومنعتم كل شئ عن إخوانكم العرب

فيرد الأب يابنى الشعوب تختلف عن الأنظمة 000! اذا كان النظام فاسد فالشعب المصرى يحب الشعوب العربية والشعوب كلها إخوة
الله معه فى هذه المحنة 000!
ذهبت راما الى حزنها الشديد ودموع تنهال لأول مرة فى مرحلة اشراقة حبها وأهات تدوى بصمت من أجله 000! ربما أحست بأنه أخيها وربما يقول قلبها غير ذلك 000! تمر الأيام ومازال الحراك السياسى فى نزع فتيل الأزمة 000! بدأ صدور الاوامر السياسية فى تركيا بحل هذه المشكلة مهما حدث وإعادة أفراد البعثة سالمين 000! لأنها فى ظل هذه الظروف تحاول تقوية العلاقات مع مصر وبدأت فى طمأنة المجلس العسكرى الذى يحكم البلاد وأنها لديها أجندة لتصليح العلاقات مع مصر بعد رحيل مبارك 0000! تلقى الامر من الحكومة التركية قائد القوات الخاصة والتشكيلات بنفسه مراد علمدار لأنه هو الوحيد الاقدر على انقاذ أفراد البعثة 00! جلس مراد علمدار فى مكتبه ومعه ميماتى باش وعبدالحى جوبان وأطلعهم على المهمة 000! وأنهم سيتوجهون الى أنقرة 0000! وبدأت المعلومات الاستخباراتية 000! من خلال مراقبة الكاميرات وما تم بثه على الانترنت 000! وبدأ فى رسم خطته المعروفة 0000! تأكدت المعلومات أنهم موجودين فى اسطنبول 000! وأن المختطفين مجموعة يهودية متطرفة 000! وتطلب من المجلس العسكرى بعدم الموافقة على مرور سفن حربية ايرانية من قناة السويس والضغط فى مسألة الانفاق على الحدود المصرية وقطاع غزة 000! ومازالت التصريحات تتوالى بين نفى الكيان الصهيونى 000! وطمأنة الحكومة الانتقالية فى مصر على أبنائها وثقتها فى الإخوة الاتراك فى حل الأزمة 0000! وفى احدى المزارع ذات المساحات الواسعة والاشجار عالية وكأن المكان ليس به أحد 0000! عمر ورفاقه ينتظرون المصير المقرر لهم 000! ولايعرفون فى أى مكان هم وماذا يريدون منهم 000! نظر عمر فى شرود نفسه إلى أين تسير القافلة ؟ظن أن يخرج مع نفسه فى نزهة وأن هذه البعثة ستخرجه من أحزانه 000! وكان شروق يوما صادفه القمر حينما عرف راما ولكن بدأ الأسى وهٌجران من الأمل 000! ليٌعظم قيمة الحب كمعنى إنسانى وبدأ يسير فى منحنى سائلا نفسه ماهى النهاية ؟
الموت أو الحياة
هى أقدار 000! كان حلمه أن يرى مصر فى ثوبها الجميل حلم راوده000 أبحاثه فى الاصلاح الادارى 000! والمالى 0000! العدو بالنسبة له الصهاينة 000! يتذكر حينما إعتقل فى أمن الدولة وهو فى رفح حينما أراد أن يعبر ذلك المعبر 00أثناء حرب غزة00! لديه إيمان بأن الدم المصرى والفلسطينى دم واحد وهكذا التاريخ يقول أنه كانت الشام ومصر هما سن الكماشة التى صعقت الجيوش التترية والصليبية ، يقول عمر دائما لرفاقه فى مصر إنه عار علينا أن نكون شركاء فى معاهدة استسلام مع الصهاينة ومازال شهداء 67 يصرخون من أجل الثأر ولابد أن نرده لهم
وهو يتباحث مع نفسه عقيدته فى رحلته الفكرية تجاه ذلك 000! أصوات أقدامهم00 ويٌفتح الباب
ليأتى واحد منهم ويأمر رجاله ليأتوا بطعام لهم
فيقول أحدهم
هذا مشيرا بيديه لعمر يرفض الطعام
فيسأله لماذا؟
لأنى لم أتناول طعام من أيادى ليست طاهرة ؟
-10-
توجه اليه بنظرات حقد ولولا أن لديه أوامر بعدم القتل لقتله فى الحال 000! أخذ السلاح وصوبه فى رأس عمر 000! وبدأ بثرثرة من الاهانات وأن العرب دائما أعداء السامية 000! ولكنه مقيد بأوامر وينتظر من قيادته 000!
تتبع فريق مراد علمدار الخيوط الاستخباراتية 000! وبدأت ساعة الصفر لتنفيذ عملية الاقتحام 000! تم اقتحام المبنى بطريقة محترفة 000! وبدأ الاشتباك المسلح وطلقات الرصاص تدوى فى المكان 0000! وعمر ورفاقه فى إستغراب لما يدور حولهم 000! أتى قائد الجماعة بسرعة ومعه واحد من رجاله وأمره بسرعة فى سحب عمر وإلقائه فى السيارة من خلف المبنى 000! وهاهو عبد الحى يتحدث مع مراد عبر اللاسلكى بأن هناك سيارة تحاول الفرار وبها شخص 0000! فيأمر ميماتى وكاظم بتولى أمر من فى المبنى 000! لكى يحاول اللحاق بمن فى السيارة 00! يأتيه اتصال أنه لايوجد سوى شخص واحد مازال فى أيدى المجموعة الارهابية 0000! وتأتى أفرع الامن العام لإستلام أفراد البعثة 000! ولكن عمر مازال فى أيديهم مكبل ويوجد غطاء على عينيه0000!وبدأت المطاردة والملاحقة 000! إتصل الارهابى بقيادته 000! فأرسلوا له تعزيزات فى الطريق 0000! والتحم باقى فريق مراد علمدار مع مراد وبدأت تبادل لإطلاق النار بين الجانبين

طلب الارهابى من المخابرات تهديدا لهم 00! إذا أطلقوا الرصاص فسيقتل هذا الرجل المصرى 000! وفجأة تأتى طائرة عسكرية ويركب فيها الارهابى وعمر 000! وسط تعتيم وتكثيف لإطلاق النار 000! ليزداد الأمر سوءا 000! فيعود الى مكتبه ومعه ثلاثة ممن وقعوا فى الأسر ليتم استجوابهم 000! وأثناء ذلك يخبره أحد رجاله بأن هناك سيدة تريد لقائه
تسمى راما
وتصر على مقابلته
ويأمر رجاله بأن يسمحوا لها بمقابلته
-11-
نظر مراد اليها فقد أخبره رجاله 00! بأنها شامية ولكنها تريد مقابلته بخصوص عمر 000! تعود أن ينظر فى عيون الناس ليعرف الكثير 00دار الحديث فى دقائق وطمأنها أنه بأمر الله سيرجع عمر وسنفعل كل جهدنا لعودته بأمر الله 00تعجب مراد ولكنه أيقن أن هناك شئ ما فى داخل راما تجاه عمر 00وسعيد يصافحه 00راجيا إياه بإنقاذ عمر
_أنسة راما إن شاء الله سيعود سالما وهذا هاتفى فى أى وقت
_شكرا سيد مراد على كرمك يعطيك العافية
رجعت راما وهى تبحث عن أشياء ضاقت بها صدرها تتباحث أمام مرأتها تحدث نفسها ودموع تنهمر على خديها
_كلما أتعلق بإنسان يبعد عنى 00! حتى لو كان قريب 00! فهذا بعيد مادام مجدى أشياء كثيرة تقيدنى بأحبال ولكن الأمل شئ جميل 0

وما بين اليقظة وشرود النفس لحظات لتقطع رهف ذلك السيناريو الحزين وتقترب منها وتضمها الى صدرها وأثار الدموع تكوى وجهها
فتلمس رهف تلك الدموع لتسألها
_ماما لماذا هذه الدموع ؟
_لاشئ حبيبتى

مازال الحراك السياسى يتباحث فى تلك الأزمة وميدان التحرير يطالب المجلس العسكرى بعودة عمر والفضائيات تتكلم بالكثير ومازالت اسرائيل تنفى تورطها بالحادث 00وتركيا تبذل أقصى الجهود لإعادة المصرى 00ومازالت قوى الأمن العام فى تركيا فى حالة استنفار وتليفونات كثيرة للسيد مراد علمدار الذى لم يرتاح جفنه وساعات يقضيها فى استجواب أحد من تم أسرهم00 واستخدام أقصى استجواب معهم حتى نتج عنه معلومات 00أنهم كان لديهم تعليمات بسحب أفراد البعثة الى شمال العراق قبل المداهمة 00 على الفور اتصال بالمخابرات العامة وحرس الحدود بتجهيز طائرة عسكرية لأن هناك عملية خاصة على الحدود العراقية وتكون القيادة للسيد مراد ومعه فريقه الخاص 00وتم التنسيق بين المجموعة الأمنية وتلقى سيادته معلومات استخبارتية من المخابرات فى شمال العراق عن المكان المتواجد فيه المجموعة اليهودية التى تنتمى لجهاز الموساد الاسرائيلى
وبعد غروب الشمس بدأت العملية 00وبدأ هبوط الطائرة وبدأ الفريق بقيادة مراد فى استطلاع المكان 00وأن لديهم ساعة واحدة فى التنفيذ 00

وبدأت عملية الاشتباك فى منطقة جبلية 00وأصوات الرصاص تدوى وتم قطع الاتصال 00وتطويق المكان تمكن السيد مراد من اقتحام المكان وسط تغطية من النيران من ميماتى وعبدالحى 00فوجد عمر مقيد من رجليه ويديه ويوجد لاصق على فمه فحمد الله على نجاح عملية انقاذ عمر 00ومن خلال اللاسلكى تحدث الى عمران لبدء اشارة الانسحاب 00وهو يحاول الخروج من تلك السكنة 00يتمكن أحد المصابين الصهاينة من التقاط سلاحه ويحاول تصويبه 00فتخرج رصاصة 00فتصيب عمر فى ظهره 00ويقع على الأرض 00

ودماء كثيرة تملأ المكان


-12-
تغير وجه مراد وزاد فى عٌبوسه 00تلقى الأوامر بالإنسحاب السريع ولكنه صمم أن يأخذ عمر بعدما تأكد أنه مازال حى ولكنه ينزف كثيرا 0فى لحظات كان كل أفراد الفريق فى الطائرة 00ووجود بعض الاسعافات لوقف النزيف 00واتصل عبدالحى بالمستشفى لتجهيز غرفة العمليات 000كل علامات الضيق مرسومة على وجه مراد فهو لم يفشل فى أى عملية دائما كان النجاح حليفا له 00كل المكالمات الهاتفية رده عليها مطمئنا ولكنه من داخله يخشى أن يفقد عمر 00لم تعطى الحكومة التركية أى تصريحات حول اختطاف عمر رغم وجود السفير المصرى فى أنقرا والاتصال الدائم ووجود فريق أمنى رفيع المستوى من مصر للتباحث وادارة العمليات مع نظيره التركى الذى بدوره طلب الحديث مع السيد مراد 00
أصدر السيد مراد تعليمات مشددة بتعتيم الخبر حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا00وفى جناح مستقل يوجد به عمر فى غرفة العمليات ساعات وساعات والوقت يمضى ومراد ينتظر حتى خرج الطبيب مطمئنا السيد مراد أنه الحمد لله تم انقاذه واخراج الرصاصة من ظهره 00
فرح مراد وعلى الفور اتصل بالقيادة 00التى أخبرته أن الوفد المصرى يريد مقابلته 00
شئ غريب أحسه مراد كان فى عهد مبارك تأتى النعوش الطائرة بجثث المصريين فى حرب العراق وايران وترفض السلطات استلامها 00
أما اليوم ماذا حدث؟
هذا السؤال سأله للوفد المصرى الذين ردوا عليه
مصر اليوم فى ثوبها الجديد رجعت الى أبنائها بعد غربة ثلاثون عاما
اتفق السيد مراد والفريق الامنى على التباحث وبقاء عمر حتى يمتثل للعلاج ولايتم الاعلان حتى يٌشفى ولو مجرد أيام بسيطة
أما راما الجميلة والحزين قلبها 00تحاول مرارا الاتصال بالسيد مراد وتتردد على مكتبه حتى فى يوم رد عليها
-أنسة راما عٌذرا تعمدت عدم الرد ولكن 00! ممكن تشرفينى فى المكتب 00



على الفور كانت راما فى مكتبه فكان حديثه
-عٌذرا منى هل يوجد صلة قرابة بينك وبين عمر
فأجابته
-لا لايوجد وأعلم ما تقصد بسؤالك
-أسف وبعتذر أنسة راما ربما تدخلت بشئ لايعنينى ولكن أحببت لو شئ أستطيع أن أفعله 00هذا فقط وعذرا مرة أخرى
-سعيد السائق هو مصرى أيضا وكان يأتى لزيارته فحدث نوع من التعارف 00ارتبطنا به وحزنت لما هو فيه الان
-هل تعدينى أنسة راما ؟
-أعدك سيد مراد
-عمر مصاب ومن أجل حياته هو فى المستشفى ولكن انا وعدتك ستأتى معى لترينه ولكن رجاء لا أريد أحد أن يعرف حتى سعيد حرصا على حياته 00
أحست راما بقبضة شديدة فى صدرها وتألمت فى صمت ولم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة 00
انتظرسعيد فى مكتب السيد مراد وذهبت معه الى المستشفى 00
دخلت عليه وهو نائم على سريره والاجهزة الكثيرة حوله 00ودموعها تتساقط على وجهها لتكوى حرقة وألم اقتربت منه وهى تنظر الى ذلك الانسان الذى أمامها 00تنظر الى صمته 0تنظر الى جهاز الموجات لتعرف قلبه اقتربت أكثر00 يديها ترتعش تخجل من أن تلمس يديه تفزع تتقدم وتنسحب ودموع تختنق وألم صامت يصرخ مع كل صرخة ألم00 لمست يديه لتقبلها وتروى دموعها يديه لتتكلم بعينيها الجميلة ويصدقها قلب صادق يعانى فراق الأخ ويشعر بأنه وحيد فى هذا العالم
(من أنت أجبنى من أنت؟00! ولماذا أخذتنى وتركت الايام لماذا ؟أنت غريب أيام وسترجع الى بلدك ماذا تريد منى ؟لماذا أرى صورتك دائما أمامى نظرات عيونك الغريبة التى لم أعهدها لماذا جعلتنى بعد كل هذه السنين أن أسأل على انسان ولم أعرفه ولكنى أشعر أنك قريب فلماذا ما تفسير نظرات عينيك لماذا لا تنظر لى أجبنى 00! )
وهى تتحدث مع نفسها فى صمت وخفتان صوتها00 يرمش عمر بعينيه ويٌغلقها مرة أخرى فتترك يديه بسرعة وكأن الايام فزعتها بصدق مشاعرها لتتوارى عنه 00تحسبا لألام الايام
-13-
وكأنها الاستفاقة اللحظية ليعود فى غروبه عن الواقع 00كان تأكيد مراد على راما بعدم التحدث مع أحد 0000تتوالى الأيام وتمر المحنة والأيام الصعبة 00والأهل فى مصر فى استباق مع الأيام 00فى وقت الشدائد تظهر معادن الناس 00أيقن أهل خطيبته أنه لاأمل فى رجوعه 00وفى حزن قلب أم على ابنها الغائب 00لتسمع الأم أن خطيبته تم خطبتها لغيره بما يوحى أنه مات ولن يرجع 00حزنت الأم وبكت فى صمت ليلها 00تتسأل أين ولدى أين عمر؟
أين000!؟

بدأت المرحلة الصعبة فى العلاج 00وبدأ عمر يستفيق من ألامه 00فى احدى المستشفيات العسكرية يخضع للحراسة 00يتسأل دائما أريد الخروج 00وبدأت حالة الارتياح الدبلوماسى لشفاء عمر 00جلس ينظر من نافذته الى تلك الأيام برغم ما حدث فيها إلا إنه بها شئ جميل تتعلق بها الروح
هى
راما
يسأل نفسه كان حلما جميل لقد تشابكت يدى بيديها 00وأهدتنى وردة ياله من حلم جميل 000
دخل مراد عليه مبتسما 00قائلا له
_ يارجل كيف حالك ؟ 00مارأيك أن تترك العمل فى البنوك وتعمل معى فى المخابرات والقوات الخاصة 00
_كل الشكر لك سيد مراد على جهودك وأنا لى الشرف
بلدى مصر فى حاجة اليوم لكل أبنائها لقد عادت لنا بعد غربة وحرمان تنادى علينا اليوم
_فعلا أخى عمر مازالت هناك تحديات كثيرة ولا نعلم ماهذا الذى غير مجريات الأمور فى العالم العربى
ما يحدث فى ليبيا شئ يحزن له القلب
_فى السبعينيات كان أبى يعمل فى ليبيا وغمرنا الخير من ليبيا فهى صاحبة فضل وتصادقنا مع أهالينا هناك
إنها بلد عمر المختار
الشعب الليبى شعب حر دافع عن ترابه ضد الايطاليين 00شعب واحد لايعرف الانقسام وسينتصر بأمر الله على تلك الحرب الصليبية وسينعم بالأمن والأمان
_عموما عمر معى ضيف يريد أن يراك
فإذا بها أمامه
حاول أن ينهض 00فاندفعت نحوه على غير تفكير
لالا تتحرك مازالت جروحك لم تلتئم 00

وكأن فزعتها عليه 00! أصابت قلبه بشئ جميل



خفضت من رأسها وعينيها تغرب من هنا الى هناك وكأن العين قد تفضح صاحبها فالنظرات قد تعبٌر جسور من الصمت الى صراحة الكلمة 000

_أنسة راما أن بشكرك على إهتمامك وكرمك 00وأعلم أنه بقى لى القليل هنا وسأرجع الى مصر ولكن أنا فعلا سعيد بمعرفتك
نظرت اليه_ أنا أردت الاطمئنان عليك والحمد لله أنك بخير 00ولكن يجب أن أراك قبل رجوعك لمصر

ان شاء الله
ان شاء الله

_كنت قلقة عليك 00
_لقد رأيتك فى حلمى 00


_كيف رأيتنى ؟

ساد الصمت المرير وكلمات تختنق ولم يستطع الكلام
_ كيف يا عمر ؟

بعتذر أقصد أستاذ عمر

_ وكأنك أتيت لزيارتى فى المستشفى ؟


نظرت اليه نظرة تريد أن تتكلم وأول مرة تتلاقى العيون فى هذا المشهد الجميل وخفقان القلب وكأنها لحظة لقاء حب تولد فى اشراقة بعد ليل طويل وبدأ الهمس بلغة العيون


ولكن ميعاد العلاج هو الذى قطع حبل الزمن ليفصل حالة نعيم الحب حينما تتكلم العيون بلغة القلوب

خرجت راما من عنده فيجد هاتفه برسالة


(عمر إنه لم يكن حلم بل حقيقة وسأكمل مالم تقوله وأمسكت يديك وقبلتها )


فأرسل لها رسالة


(أنت ملاك الروح )

-14-

جلست راما مع نفسها تحاسبها (00لم ينشغل القلب بأحد طوال هذا العمر سوى أخى وقد رحل) 00هل الحب يعنى الرحيل؟00 حتى لو أنى أٌحب
عمر فيوجد مجدى يحجز عنى أنفاسى وفى الأخر سيرجع عمر الى بلده ولن أراه 00


هكذا حدثتها نفسها عن واقع تتعايشه

0
ولكن الحياة دائما وليدة التغيير 00والحال لا يبقى على حال



رجعت راما الى بيتها ذات يوم 00ومعها
طارق ورهف 00ويحمل سعيد بعض طلبات البيت وملابس للأولاد 00
فتنادى :-



عمو سعيد رجاء ضع هذه الاحتياجات فى مكانها ونادى على الخالة تحية مربية الاولاد لتأخذهم 00
فينادى عليها والدها

00راما


نعم بابا

لقد تكلم
مجدى معى اليوم ويريد تحديد موعد لعقد القران 00
تغير لون وجهها 00وساد الصمت المرير ولم ترد وكأنها فى سبات وصمت مرير 00وكأنها لم تعد تفكيرها فى تلك اللحظة وماذا ستفعل ؟



صعدت الى حجرتها لتمسك بوسادتها وكأنها بالنسبة لها الأم التى تحتضن بنتها وتدمع عينيها لتروى وسادتها
00وكأن الفرحة لا تريد البقاء 00لتبعد بو هجها وسطوعها عن قلب أبيض لايعرف تقلبات الأيام 00فلم يعهد من الايام سوى الاسى 000
ليلة موحشة تجسدت فيها كل ألوان الحزن 00خرجت الى البالكونة 00ربما تتنفس هواء جديد 00تنظر الى رسالة عمر على الهاتف وتقرأها مرات
(أنت ملاك الروح)

تبتسم وتبكى 00تحاول الاتصال به فيتكلم

ألو

فتغلق الخط

شعر
عمر بالقلق فهو يخشى الاتصال بها حتى لايسبب لها مشاكل

اتصالات ورنات وينغلق الخط

شعر عمر بأسى فى قلبه 00يحاسب نفسه( هى مخطوبة أنا بفعلى هذا أضرها لا أكون فى صالحها 00
)

وبدأ الاثنين فى مرحلة يأس وعتاب داخلى 00من أجل الأخر

ولكن الحب هو سيد المكان

وهى جالسة فى البالكونة 00لمحت ضوء من حجرة سعيد فى الحديقة وهو جالس فى الحديقة يعزف على الناى
00فهذه هوايته المفضلة 00

نزلت اليه وسارت اليه فرأها

فوقف مرتجفا

أنسة راما هل يوجد شئ ؟
لا عمو سعيد لا شئ

أنسة راما هل أفاد السيد مراد شئ عن عمر 00
أهله فى مصر يريدون أن يعرفوا حتى لو كان مات يريدون جثته 00وكثيرا يتصلون بى ورفاقه فى البعثة

عمو سعيد ألم تتصل بك خطيبة عمر لتسأل عنه ؟
أرجوك يا أستاذة راما

انها لاتستحق الحديث عنها

لماذا عمو؟
لقد تزوجت منذ أسبوع من انسان غير عمر ظنا من أهلها أن عمر مات 000
!

نظرت اليه بدهشة ولم ترد 000
!

وهاتفها على الترابيزة الصغيرة 000ويناولها سعيد كوب الشاى الذى أعده لها

يرن الهاتف فيلمح سعيد على فجأة اسم عمر

فينظر سعيد اليها

فتمسك بهاتفها لتنظر فتجده رقم عمر

فتنظر الى سعيد ولم ترد
-15-
كان لابد من المصارحة 00لتبوح بما وعدت به السيد مراد 00لتخبر سعيد بأن عمر لم يمت وهو حاليا فى احدى المستشفيات العسكرية 00فرح سعيد بهذا النبأ وأمام وعد راما له تكتم الخبر 00
وبعدأيام كانت راما فى مكتب مراد وسعيد ينتظر بالسيارة فى الخارج وفجأة يرى الدكتور مجدى يقترب من السيارة 00وعلى فجأة يبدأ فى التبويخ وكلمات بشتائم الى سعيد 00فيقترب أفراد الأمن 000ويتصلون بالسيد مراد ليخبروه بما يحدث 000

فيطلب منهم السماح بالدخول لهم 000فيدخل مجدى مندفع وعينيه تبحث فى المكان على راما فلم يجدها 00وتصيب الدهشة سعيد 000
ليصل فى نهاية الامر الى اقناع مجدى أن لايوجد أحد هنا وأن سعيد جاء لى ليسألنى هل هناك أخبار عن عمر أم لا
ولكن مجدى لم يتفاهم 000
وتغلظ صوته 00
فرد عليه السيد مراد
_إن لم تفهم ما أقوله فدعنا نجعلك تفهم بطريقتنا
ومن بعدها بدأت المشاكل تدق ناقوس من الخطر 00وأيضا بالنسبة لسعيد ولكنه يتحمل من أجل عمر
طلب عمر من السيد مراد أن يخرج من المستشفى 00فقد هلك فكره 00لم يعد يرى راما ولا يسمع صوتها 00وضاق صدره من الأسى وبدأ رحلة من الكأبة تسيطر عليه
وسعيد هو الأخر قلقان عليه 00وفى يوم طلب رقم هاتفه من راما 000
ولكن راما قالت له
"عمو سعيد لقد كسر مجدى تليفونى وبما فيه من أرقام "
وفى ساعة متأخرة من اليل وهى جالسة فى حجرتها ورهف بجانبها وطارق نائم على السرير الأخر 00
يرن جرس تليفون البيت ويفصل
لمحت رقم جوال المتصل وتعجبت لماذا لم يتكلم ؟
أخذت الرقم من الهاتف وأحضرت تليفونها لتتصل بالرقم 00
"أنا عمر رجاءا إعتنى بنفسك أن أردت الاطمئنان عليك فقط وعلى الأولاد لى رجاء منك أريد أن أرى سعيد "
-16-
حمد الله على أن عمر بخير 00وجلس بجانبه يتحدث معه
لتنفتح الكلمات التى اختبئت خلف نوافذ الصمت 00

طلب سعيد أن يرافقه فى رحلة العودة الى مصر ولكن عمر 00طلب منه أن يبقى بجانب راما حتى يطمئن عليها 00
وكان لسعيد رجاء أن يخبره بيوم السفر الى مصر 000قال له عمر تقريبا ان شاء الله الاسبوع المقبل 000
شعر سعيد بالحيرة هل يبلغ راما أم لا 000! ولكن ما
الفائدة

وكأن الشمس اقتربت من غروبها ليأتى ليل طويل ربما يعانى فى ظلمته قلوب حائرة00لتستفيق على واقع يرفض ويقول فى اللقاء كلمات 00ولكن ارادة الله هى التى تكون فدائما نفر من قدر الله الى قدر الله000
ينظر عمر من نافذة المبنى وكأن عينيه تنظر الى الى الاشجار 00ولكن قلبه أصابه صمت وأهات تختنق 000فتفتح راما باب الحجرة ببطئ وتردد ولكن عمرها كله يأخذها العقل والتدبر وكأن القلب لايظهر على ساحة أيامها 00فلماذا كان خفقان قلبها لهذا الرجل ؟ ولماذا تأخذها الايام لتكون فى مأزق مع نفسها وتحاوراتها 000دموع تقول تتساقط على وجنتيها 000لتكوى لهيب الأيام 000
ظلت واقفة فى ثبات 00تبحث عن الكلمة لتنادى عليه ربما هو النداء الأخير000وهو أيضا يفكر فيها ويتباحث مع نفسه 00ويأخذه الفكر بأبعاده ودموع تختنق 000تريد أن تنهمر لأنه ربما يتباعد اللقاء 00
فيشعر بأن أحد معه فى الحجرة بالمستشفى 00فيلتفت فيجدها أمامه 00
فتقول له
"عمر رجاء اعتنى بنفسك 00ربما يكون أخر لقاء وسوف أعرف أخبارك من سعيد "
دموع تلمع فى عيون من لون غريب وهى تقول الكلمات وتٌغرب بعينيها غروب وشروق 00انه حياء الحب وزلزال من الأهات تنتفض فيه مشاعر صامته
"راما لم أجد فى حياتى نسمة وعبير صادق 00إلا أنت 00لقد عشت حياة جافة 00تغلظت فيها مشاعر وتحجرت 00لقد بحثت عن نفسى كثيرا ولم أجدها 00لقد وجدت ذاتى وكيانى حينما رأيتك فى المطار لقد فعلت أشياء ضد طبيعتى قد تكون فيها أفعال الصبية لأراك تلصصت لأعرف أين أنت ؟ 00وكأنه حلم جميل 00كنت أحسبه كذلك ولكنه كان واقع جميل لأنك فيه ولكنه العذاب والألام التى تكوى جنباتى وفى لهيبها سعادة لأنها لك أنتِ يا ملاك الروح
"عمر سأمشى ولكن أريد أن أراك قبل أن تغادر أنقرا رجاء 00"
وهى فى المصعد تجفف دموعها 00وعند الدور الأرضى تجد السيد مراد فيسلم عليها 00
" متى سيرجع عمر الى القاهرة ؟"
"ان شاء الله خلال هذا الأسبوع "
وكأنها طبول تدق للرحيل 000طلب عمر من السيد مراد ألا يخبر راما ميعاد الرحيل
حتى كان الميعاد يوم الاربعاء وهو يتباحث مع نفسه يمسك بالجريدة ليتصفح الكلمات ولكن عقله غائب يفكر فى راما
فتقع عينيه على خبر صغير فى الجريدة أن موعد زفاف راما الابنة الوحيدة للسيد محسن على الدكتور مجدى يوم الاحد فى الاسبوع المقبل 00
كل الحيثيات أعلنت أن هذا خبر متوقع من شهور ومن أول الطريق ولكن النفس لا ترضى الا ما يتعلق به القلب
ويأتى اليه ضابط المخابرات المصرى ليقول له هل أنت جاهز
ويقول له
" أستاذ عمر هناك خبر لابد أن تعرفه حتى لاتعرفه فجأة "
فيقشعر جسد عمر وتتغير ملامحه ماذا حدث ؟
"إن خطيبتك ظنت أنك قتلت وتزوجت غيرك "
أخذ عمر نفس عميق وكأنه لايبالى بهذا الخبر وتعجب الضابط
-17-
الحلقة الاخيرة
شريط الذكريات وطريق العودة 00وكأنها عدم القابلية للعودة 00كان يتمنى أن يطول البقاء فى أنقرا رغم الصعوبات وتعرضه لمحاولة القتل 00ولكنه شعر بأنه سيعانى من الرحيل 00لأن الديار تباعدت ولكن الأيام كانت خير شاهد على صدق المشاعر وزرع طيب فى قلوب بسيطة 00كل الأمانى لديها بسيطة 00فما عاد شروق الحب يطفى على حالة من العشق ولكنها ثبات وأنين قلب مولع بشمس النهار ليعقبه فى نهاية الطريق غروب ليحضنه ليل يكوى جنبات من أحب ومشى فى طريق الحب ولكن دائما القلوب بأمر الله
فكانت كلمة عمر التى قالها العقل ولم يقدر القلب على قولها رغم إيمانه بها
نفر من قدر الله الى قدر الله
جاء اليه الطيار ليقطع حبل الأفكار وذهنه الشارد ليقول له
ستقلع الطائرة بعد نصف ساعة
دخل السيد مراد ليعاتبه قائلا
"أهكذا يارجل دون وداع تتركنى عموما أنا جئت لأسلم عليك ربما نلتقى مرة أخرى وكم يقولون بالمصرى
من لقى أحبابه نسى أصحابه "
رد عمر قائلا
"سيد مراد لقد تعمقت مكانتك فى قلبى ولى دين لك لأنك أنقذت حياتى و0000000"
"أعلم ياعمر ماتريد أن تقوله ولكنى أعلم قدر إيمانك بأنه لاهروب من القدر وأعلم يقينا مدى حبك لها ولكنى كنت أتمنى أن أفعل شئ ولكن هذه ارادة الله "
كانت المصافحة قوية وعناق الاخوة وعرفان بالفضل والجميل
"عذرا عمر قبل أن أتركك تليفوناتى معك حتى ان لم تتصل سأتصل أنا بك عن طريق رفاقى المصريين فى المخابرات 00هل لديك أى طلبات أو أوامر منى "
نظر اليه عمر ودموع الرجال تختنق والقلب فى قبضته يدور كأنها الرحايا لتعصر الألم ويخرس اللسان على قولها ولكنها ثقيلة
"سيد مراد أرجوك خلى بالك من راما أرجوك "
وعلى فجأة يأخذ صدى الصوت قلبه لتسمع أذنيه
"وهل أوفيت بوعدك لها حتى تطلب ذلك 00هل كل المصريين مثلك ؟"
تحاول التظاهر بالابتسامة ولكن دموعها تحتبس
خرج السيد مراد ليتركهما
فترتمى فى أحضانه فما عادت قيود تمنع سيل من المشاعر وما أصبحت قيود الحب المجتمعية تعوق ذلك المشهد
ولكن الحب فى عمومه فلسفة قد تصيب صاحبه بالعناء وقد نطلب ونتمنى النسيان فى لحظة عذابه حينما تصل الى الذروة
"عمر لأول مرة فى حياتى أعرف ماهو الحب ؟ويتأكد حديثه لى "
"لا أعلم ماذا أقول ولكن صدقينى ياراما ربما لوكنا التقينا فى زمان ومكان غير هذا ربما قد يكون "
"عمر ساعات أشعر أن أخى لم يمت وهو أنت ولحظات أخرى أشعر بأنك حلمى "
"راما صدقينى ال بيحب انسان يحب يراه سعيد وأنا يكفينى أعيش ومجرد أن أعرف أنك سعيدة 00فقد قتلنى عذاب الضمير وإحساسى باللص الذى يسرق قلب هوليس ملكه لأنك لغيرى "
"خلى بالك من نفسك وطمنى عليك "
"وأنتِ أيضا اعتنى بحالك "
وعينيه عليها من نافذة الطائرة 000وهى تمسح دموعها وصرخات تدوى فى قلب عمر حتى ركبت السيارة مع السيد مراد الذى وعدها أن تراه قبل الرحيل
ودموعه تتساقط على جريدته التى بها خبر زواج راما
ينظر الى نفسه بعين البصيرة والعطف على قلب
مواقف وأحداث لحظية تتغير
حتى بقى بمفرده فى طائرة العودة لتبدأ رحلة من ليل طويل بعد شروق حب
فكانت النهاية
الحب أصبح صديقه ولكن من أحبها باعدت الأيام بينه وبينها

تمت