Showing posts with label c1- الشعر والشعراء ✎. Show all posts
Showing posts with label c1- الشعر والشعراء ✎. Show all posts

Friday, October 4, 2013

موعودة أنا

موعودةٌ أنا
على ضفتيك يجتاحني حنين
لم يتصحر بالغربة
ولم تعرفه مخالب الهجرة
تنهشني وتزمجر ليطغى صوتها على صوت الريح
تحاول اختراق أذني والتحرش بدماغي ..
آآآآآآه من قسوتها وهي تهب على أنحاء جسمي البارد
تصفعه، فيرتد خطوات بل مسافات طويلة للخلف..
صفير قطار الذكرى،
مطحنة القمح والجدة العجوز تقبع داخل الفرن لتعجن لنا الخبز الشهي الطازج..
جدتك وجدتي
أحلام لم تولد بها إلا بساطة الحال
حب لم نكن بعد صنعناه وغلفناه ثم حنطناه عله يلتقي بغد حافل بمفاجآت لذيذة..شقية..
موعودةٌ أنا


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhSFhRRQZQWoZWtc0Uujf8hZRA1cQcwlUtxpKa1Nmqu8haIRjh5hC2MOzEuHdsSueRBAfiEzyhjuvHAZYgeBo2LSEsH-paPwXuM2wrwazm8LdsR9bsnXFoI5Bil53RRtJiqw9qgSOKZiYU/s1600/%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9+%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA+%D8%AD%D8%B2%D9%8A%D9%86%D9%87.png 
 ومجاديفي لا تصل مياه الحياة.. تتنصل من حق العودة..
تتبرج بكافة أنواع الزينة وتتلوى كالراقصات بين ذراعي أحلام لم تنضج
بعد- طفولتها لا زالت تحمل العرائس لتلعب بها وهي تتأرجح وتحلق عاليا
ثم تهبط رويدا رويدا وتبقى هناك، وليدة ترحال جن جنون الشوق
فيه.. تقبع في عيني دمعتان أو ربما تستعدان لمغادرة حجرهما الصحي..
ثكلى هي أشواط قطعتها، لم تتناسل آثار أقدامي على أرضها الحارقة..
أعطتني برودة الأطراف الحسية، أوقفت براكين عطشي لبئر رممه جدي
في روحي التي كانت متشبثة بتراب الوطن..
آآآآآآآآه مني يا أنا !! قد أضعتني في زحام المدينة الصاخبة وأضعت
مني محبوبتي الكبرى والصغرى .
حتى طاولتي التي كانت تقبع بزاوية حجرتي تبخرت في الهواء، ربما
لا زالت والدتي تنفض عنها غبار السنين المتراكمة ولكن كلها ضاعت مني..
أريد أن تحفرني عوامل الطبيعة في أعمق أعماق بلادي –أريدها سخية
تحركني كيفما تشاء..تزلزلني ، تبعثرني ، تغمرني ،انداح من بين أصابعها كبلبل ..
-لا تلفظيني يا أمي .. فها قد عادت إليك الصغيرة ..

قيود من ذهب

طيرك الجميل قد مل قفصك الذهبي... مل فراشك الوثير... مل طعامك النفيس ...فكسر قضبانه ...وطار بعيدا... لم ينتظر حتى وداعك ...آثر البرد القارس ..والجوع والعطش.. حياته عندك كانت ملل في ملل .... لم يذق عندك يوما هني... لم يذق إلا الألم ...ويتجرع شراب الندم ...خنقت أنفاسه ...وذبحت أحساسه... طار بعيدا عنك ...حيث عالم آخر...عالم مليء بالفرح ....
تفاجأ المسكين ...أن هناك عالم يضحك... يغني ويرقص ..وعالم يبتسمون ...ويتبادلون التهاني... والأماني...

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjVq9inzz49_MFEjBScIA1PrBKo-7p190T6woOAFI-dFumHUh1u6_oOau1Mx6BByu0X5XGZhK-O6ZJmJdisu6CjUKfq3h80bB7B9HDyJ1aqRnIG7j7C4qjUM7Uekvq60_IAgL1EEnPVkf3k/s1600/il_340x270.331879755.jpg 
 شعر بأنه طير جديد جديد... كل يوم يسأل نفسه نفس السؤال.. لماذا رضيت بالذل معاه ؟هذا القلب ما أغباه ...هل لايوجد بالكون سواه؟أستمع الان لعصفور يزقزق ..وبلبل يغرد ...وطيرا آخر يصدر أصواتا جميلة... أظنه طائر الحسون ....طائر بجواري يكاد ريشه يلصق بي... أحس بأنفاسه تحوم حولي ... هل ولدت من جديد أم أن فراقك كان يوم عيد؟... مازلت أخاف النظر لبعيد فأجدك أمامي من جديد ...أموت ولا أعود ...حتى إ ن كنت ستقيدني بأغلى القيود ...تبقى بنظري قيود.
جميع الطيور تحلق بجانبي ...طيور الحب تتبادل القبل... ويلعبون بلا ملل ...ويرفرفون بنشاط ولا كسل... ينظرون للغد بأمل ...كل منهم ماسك بقلب الحبيب ...والرأس من الرأس قريب.... سأبدأ من اليوم محلقا بالسماء ...كي أنسى أيام العناء ...صحوت من نومي مقيدا وأسبح بالدماء

Sunday, January 27, 2013

صور من مخبز صيني غريب جدا .. يعد الخبز والبسكويت على اشكال أعضاء بشرية

اليكم هذه الصور التي التقطت بمخبز صيني ، وهذا المخبز مغاير عن كل المخابز فهو يعد الخبز والبسكويت على اشكال أعضاء بشرية ... ما رأيكم بذلك ؟










تحيااتى

Thursday, January 24, 2013

حديث قصير وسبع فوائد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



حديث قصير وسبع فوائد
"كانت جارية لكعب بن مالك ترعى غنماً بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فدكتها بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كلوها"
متفق عليه،

في هذا الحديث فوائد سبع:
1. إباحة ذبيحة المرأة.
2. إباحة ذبيحة الأمة.
3. إباحة ذبيحة الحائض لأن النبي لم يستفصل.
4. إباحة الذبح بالحجر.
5. إباحة ذبح ما خيف عليه الموت.
6. حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه.
7. إباحة ذبحه لغير مالكه.

وأنـــآ أتـــوق إلـى لقيـــــآك ...








[ كان النبي صلى الله وعليه وسلم يبادر جبريل عليه السلام إذا ألقى عليه القرآن فيقرأ، فقال الله تعالى(لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)
يعني لا تحرك اللسان- ولا سراً - حتى ينتهي جبريل من القراءة ، ثم بعد ذلك اقرأه.
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ]

كان صلى الله عليه وسلم يشعر بحجم الأمانة الملقاة على عاتقه
فيبادر جبريل عليه السلام إذا ألقى عليه القرآن فيقرأ ،
حتى يبلغ لنا الرسالة كاملة ،
حتى لاينسى
حتى يخرج خير أمة


ولأنه يعرف أن ورائه نفوس تواقة إلى سماع كلام الله تعالى وإلى اتباع أوامره " قالوا سمعنا وأطعنا "

كان يقود مشروع أمة ، يرسم معالمها ، ويطرد عنها كلاب الفتنة وحمير الهوى


اللهم إني أشهدك أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، اللهم فاجزه خير ماجزيت به نبياً عن أمته


.*.

كان الحبيب مع أصحابه فمر على مقبرة ، فوقف ثم قال : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إن شَاءَ الله بِكُمْ لَاحِقُونَ

[ وهنا أريد من قارئ حروفي أن يخلص روحه من قيد التبعية وأن يخلع نعل الهوى حتى يشعر بدفء الوحي ]

ثم قال صلى الله عليه وسلم : " وَدِدْتُ أَنَّا قد رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا "

فقال الصحابة رضوان الله عليهم : أو لسنا إِخْوَانَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟؟

فقال صلى الله عليه وسلم : أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لم يَأْتُوا بَعْدُ


هل تشعر بحجم الشوق الذي كان في قلب الحبيب صلى الله عليه وسلم لك ؟؟

سلّمَ على الأموات بعدما اطمأنت نفسه أنهم ماتوا على الحق

ثم تاقت نفسه إلى رؤياكَِ ، وأنتَِ حينها لم تكن شيئاً مذكوراً

نعم أنتَِ أنتَِ


إنه يشتاق إليكَِ ويود لو أنه يراك

تعجب الصحابة رضوان الله عليهم فسألوه : كَيْفَ تَعْرِفُ من لم يَأْتِ بَعْدُ من أُمَّتِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟؟

فأجابهم :أَرَأَيْتَ لو أَنَّ رَجُلًا له خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بين ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟؟

فقالوا : بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ

فقال بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ من الْوُضُوءِ وأنا فَرَطُهُمْ على الْحَوْضِ

فداك روحي يارسول الله

لحظة


لاتسرف في تخيل نفسكَِ وأنتَِ تشرب من الحوض

فحديث الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينته بعد


تأملوا : إِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ من الْوُضُوءِ وأنا فَرَطُهُمْ على الْحَوْضِ
ألا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عن حَوْضِي كما يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ ألا هَلُمَّ

فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قد بَدَّلُوا بَعْدَكَ

فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا


واخيبة من يذاد عن الحوض ،
الآن تخيل أنك مقبل على الحوض فتُطرد عنه ويناديك الرسول عليه الصلاة السلام وهو رؤوف رحيم أن هلمّ

فيقال له : إنه قد بدّل بعدك

فيقول : سحقاً سحقاً

ليت شعري من المحروم منا ؟

من الذي بدّل وغير ؟
من الذي لم يستطع التصبر ؟
من منا عن الحوض سيطرد ؟
وعن مرافقة الحبيب سيحرم ؟

فتش بين جنبيك وفي قلبك عن أمرٍ هو يحبه قد كرهته
وإن وجدت
فأطلق صافرة الإنذار
وابدأ بالحرب على نفسك

فما دمت تقرأ حروفي فأنت لازال أمامك متسع من الوقت


.*.


في يوم القيامة يجمع الله تعالى الناس كل الناس على صعيد واحد ، فيقول هؤلاء الناس لبعضهم البعض :
ألا ترون إلى ما أنتم فيه ؟
ألا ترون إلى ما قد بلغكم ؟
ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟

فيذهبون إلى الأنبياء وكل واحد منهم يقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ثم يذكر فِعْلَه
إلى أن يذهبوا إلى عيسى عليه السلام فيأبى الشفاعة ويطلب منهم أن يذهبوا إلى الحبيب صلوات ربه وسلامه عليه ،
فيأتي الناس إليه ويقولون له : يا محمد ، أنت رسول الله ،
وخاتم الأنبياء ،
غفر الله لك ذنبك ،
ما تقدم منه وما تأخر ،
فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
ألا ترى ما قد بلغنا ؟

ماردة فعله صلوات ربي وسلامه عليه ؟؟

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أقوم ، فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا إلى ربي عز وجل ، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد من قبلي ، فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفع ، فأقول : يا رب أمتي أمتي ( يارب أمتي أمتي ، يارب أمتي أمتي ) ، فيقول : أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى


بأبي أنت وأمي ونفسي يارسول الله
في هذا الموقف الرهيب العظيم الذي قال فيه جميع الأنبياء : نفسي نفسي

تقول أنت : أمتي أمتي

تُفكر في أمتك قبل نفسك
تهتم لنا في ذاك الموقف الصعيب
ولاتقر عينك حتى تُدخِل أمتك الجنة
وكأنك تشعر بحجم الغربة التي نعيشها والجهاد الذي نجاهده

غرباء نحن في أوطاننا يارسول الله


.*.


قل لي بربك هل هناك نسب بينك وبين الله ليخلقك مسلماً موحداً ؟؟

لاوالذي نفسي بيده

بل هي رحمة
وفضل
ومنة
وإحسان
وتكرم
ونعمة

فإن خالفت أمره وأمر رسوله فاحذر أن تُفتَن وتُسلَب هذه النعمة

(( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))

كم من مفتون في دينه وهو لايشعر ..!!
كم من مارق وهو يظن أنه في دوحة الإسلام ..!!
كم من غارق وهو يظن أنه على السفينة ..!!


.*.


أيها المسلم ألبسك الله لباس الإسلام وأهداك حلة الإيمان وبينك وبينه حبل متين قد اتصل

فمابالك تخلع لباس كساك به الله ..!! ..ََ
وتستغني بجهلك عن حلة الهداية ..!!
وتقطع بمعصيتك حبل الكرامة ..!!



.*.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام ، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله "


قلب بصرك فيمن حولك وانظر إلى المتساقطين الأذلاء سيعود إليك البصر غير حسير لأن الصاغرين كُثْر - نسأل الله السلامة والعافية -

فلا تغتر بكثرة الهالكين ولاتستوحش الطريق لقلة السالكين فهذه سنة الرحمان ليميز الخبيث من الطيب

الحق ممتحن ومنصور فلا
تجزع فهذي سنة الرحمن


.*.

بشرى :

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ،
قالوا ، يا نبي الله أو منهم ؟
قال ، بل منكم "



اللهم صل على محمد, وعلى أهل بيته, وعلى أزواجه وذريته, كما صليت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد,
وبارك على محمد, وعلى آل بيته, وعلى أزواجه وذريته, كما باركت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد

Tuesday, January 22, 2013

أضواء من هدي القرآن الكريم (4)


أضواء من هدي القرآن الكريم (4)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : يقول الله تبارك وتعالى :

(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان :12- 13 ).

يخبرنا الله تعالى أنه أعطى عبدا من عباده الصالحين – وهو لقمان – الحكمة وهي الفقه في الدين وسلامة العقل والإصابة في القول والعمل , وإن من مقتضيات هذه الحكمة شكر الله تعالى على نعمه , فإن من يشكر الله جل وعلا فإنما يعود نفع شكره على نفسه , وذلك بالبركة في وقته وعلمه وعمله وماله , ومن جحد نعمة ربه عليه فإنه هو الخاسر لأن الله عز وجل غني عن شكره غير محتاج إليه , محمود من خلقه الذين يعرفون عظمته وجلاله .

واذكر – أيها الرسول – نصيحة لقمان لابنه حين قال له وهو يعظه : يابني لاتشرك بالله , فبدأ بنهيه عن الشرك لأنه أعظم الذنوب , ووصَفَ الشرك بأنه ظلم عظيم , لأن حقيقة الظلم هو صرف الحق عن أهله , والحق في العبادة لله تعالى وحده , لأنه هو الخالق وحده, فصرْف العبادة عنه إلى غيره وضعٌ للحق في غير موضعه , والحقيقة أن المشرك قد ظلم نفسه ظلما عظيما في الدنيا والآخرة , فأما في الدنيا فلأنه حرمها من السعادة الروحية التي يشعر بها الموحدون في عبادتهم لله تعالى , وأما في الآخرة فلأنه اختار لنفسه الطريق المؤدي إلى الشقاء الدائم , وحرمها من النعيم الدائم .

ويقول الله تبارك وتعالى :

(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (لقمان :14- 15 )

في هاتين الآيتين بيان عظم حق الوالدين وماينبغي عمله في أداء حقوقهما , فالله تعالى يأمر الولد ببر والديه والإحسان إليهما , ويبين شيئًا من معاناة الأم في حمل ولدها وإرضاعه ليكون ذلك أدعى إلى تذكر حقها على أولادها , فهي في أثناء حملها تنتقل من ضعف إلى ضعف لتأثير الحمل عليها, ثم تعاني الضعف والمشقة أثناء إرضاعها لمدة عامين , وبعد هذا التذكير بشيء من معاناة الوالدين تجاه أولادهما يذكر الله تعالى الوصية التي وصى بها الولد بوالديه حيث أمره بشكر والديه وشرَّفهما بقرن شكرهما مع شكره جل وعلا , وشُكرهما يكون بالقول والعمل , وذلك بمخاطبتهما بذلك والقيام ببرهما والإحسان إليهما وعدم إيذائهما بأي نوع من الأذى . ثم يبين تعالى أن المرجع إليه في الآخرة , فيكافئ المحسن إلى والديه ويعاقب المسيء إليهما .

ثم يبين الله تعالى أن طاعتهما مترتبة على طاعته جل وعلا فإذا كانا أو أحدهما على الضلال وأرادا حمل أولادهما على ذلك فلا تجوز طاعتهما , مع لزوم البقاء على برهما والإحسان إليهما , فإن في ذلك أداء لحقهما ودعوةً لهما إلى الهداية .

ثم يؤكد تعالى على أن مرجع البشر إليه في الآخرة فيحاسبهم على أعمالهم ويجازي كل إنسان بعمله , إنْ خيرًا فخير وإن شرّا فشر .

ويقول الله تبارك وتعالى :


(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان :16-17-18- 19 ).

يوصي لقمان الحكيم ابنه فيقول : يابُنيّ اعلم بأن السيئة أو الحسنة إن تكن على أصغر وزن يمكن تصوره ثم تكون في أخفى مكان من باطن جبل أو أي مكان خفي في السموات أو في الأرض فإن الله جل جلاله يعلمها وسيحاسب عليها صاحبها يوم القيامة, إن الله عز وجل لطيف دقيق العلم لاتخفى عليه خافية , خبير بكل شيء.

ثم يوصي ابنه بالقيام بأبرز الطاعات حيث يقول : يابني أَدِّ الصلاة كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها , وشارك في إصلاح المجتمع وذلك بمحاولة تطهيره من المخالفات ليكون مجتمعًا صالحا , والْزم الصبر على مايصيبك من مصائب ونكبات حتي تحافظ على سلامة نفسك من الضعف والانهيار , ولِتحصلَ على الثواب الجزيل عند الله تعالى .

إن هذه الوصايا المذكورة مما جعله الله تعالى عزيمة على عباده وأوجبه عليهم , وهي في الوقت نفسه من عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة .

ثم نهى ابنه عن الكبرياء فقال : (ولا تصعر خدك للناس) يعني ولاتُمِل وجهك للناس إذا كلمتهم أو كلموك أو ذُكروا عندك احتقارا لهم , ولاتمش في الأرض خيلاء وتبخترا إن الله لايحب أصحاب الخيلاء المتكبرين ولا الذين يفخرون على الناس بما تميزوا به من مال أو شرف أو قوة .

ثم يوصي ابنه بأن يقصد في مشيه وذلك بأن يمشي بوقار وسكينة وأن يغض من صوته فلا يتكلف في رفعه فإن أقبح الأصوات لصوت الحمير .


الشيخ د.عبد العزيز بن عبد الله الحميدي